الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٣ - الحاء مع الدال
[حدق]
*: الأحنف (رحمه اللّٰه تعالى)- قدِم على عمر في وفد أَهل البصرة و قَضَى حوائجهم، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ إن أَهل هذه الأمصار نزلوا في مِثْل حَدَقةِ البعير من العيون العِذاب، تأتيهم فواكِههم لم تُخْضَد- و روي: لم تُخَضّد.
و
روي: إنَّ إخْوَانَنا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حُوَلَاء الناقة من ثِمار مُتَهَدِّلة، و أنهار متفجّرة، و إنَّا نزلنا بسَبَخَةٍ نَشَّاشة، طرَفٌ لها بالفَلَاة، و طرف لها بالبحر الأُجاج، يأتينا ما يأتينا في مثل مَريء النعامة، فإن لم ترفع خَسِيسَتَنا بعطاءٍ تُفَضِّلنا به على سائر الأمصار نهلك، فحبسه عنده سنة. و قال: خشيتُ أن تكون مُفَوَّهاً ليس لك جُول.
شبه بلادهم في خصبها و كَثْرة مائها بحدَقة البعير و حُوَلاء الناقة؛ لأنَّ الحدَقة تُوصف بكثرة الماء. و قيل: أراد أنّ خصبها دائم لا يَنْقَطع، لأن المُخّ ليس يبقى في شيء بقاءه في العين.
و الْحوَلاء: جلدة رقيقة تخرج مع الحُوَار [١] كأنها مرآة مملوءة ماء أصفر، يسمى السُّخْد. قال الكميت:
و كالحولاء مراعي المسي * * *م عندك و الرئة المنهل
خَضدَ الشيء: ثناه و تخضَّد تثنى، يعني أنّ فواكههم قريبة منهم؛ فهي تأتيهم غضَّة لم تتثنَّ و لم تتكسّر ذبولًا.
التهدّل: الاسترخاء و التدلّي.
النّشاشة: من النّشيش، و الغَلَيان.
مريء النعامة: مَجْرَى طعامها، و هو ضيّق؛ يعني نَزَارة قوتهم.
الخسيسة: صفة للحال.
المفوّه: البليغ المنطيق، كأنه المنسوب إلى الفَوَه؛ و هو سعة الفم.
الجُول: العقل و التماسك، و أصله جانب البئر، و مثله قولهم: ما له زَبْرٌ؛ من زَبَرْت البئر.
[حدا]
*: مجاهد (رحمه اللّٰه تعالى)- كنت أتحدَّى القرَّاء فأَقرأ.
أي أتعمدهم، و التحدّي و التحرّي بمعنى.
[٢] (*) [حدق]: و منه في حديث معاوية بن الحكم: فحدَّقني القوم بأبصارهم. النهاية ١/ ٣٥٤.
[١] الحوار: ولد الناقة.
[٣] (*) [حدا]: و منه في حديث ابن عباس: لا بأس بقتل الحدو و الإفعؤ. النهاية ١/ ٣٥٥.