الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٧٧ - الدال مع اللام
[دلح]
: سلمان رضي اللّٰه عنه- اشترى هو و أبو الدَّرْدَاء لحماً فَتَدَالَحَاه بينهما على عُودٍ.
التَّدَالح: تفاعل، من دَلَح بحِمْله، و المعنى: وَضَعاه على عُودٍ، و احتملاه آخذيْن بِطَرَفَيْه.
[دلم]
*: أبو هُرَيرة رضي اللّٰه عنه- صلِّ العشاء إذا غاب الشفق، و ادْلَامَّ الليل من هنا ما بينك و بين ثلث الليل، و ما عجَّلْتَ بعد ذهابِ البياض فهو أفْضل.
هو افعالّ من الدُّلْمة؛ كاحمارَّ من الحُمْرة؛ يقال ليل أَدْلم: أَسود مظلم.
من هنا: أَي من قِبَل المغرب، و هذا الحديث حُجّةٌ لأبي حنيفة (رحمه اللّٰه) في اعتباره الشّفق الأبيض.
[دلو]
: ابن الزبير رضي اللّٰه عنهما- وقع حبشيٌّ في بئر زمزم، فأمر أَن يُدْلُوا ماءَها.
الدَّلْو: نَشْط الدّلْو، و الإِدلاء إرسالُها، و أَما قول العجاج:
يَكْشِفُ عن جَمَّاته دَلْوُ الدّالْ * * *عَبَاءَةً غَبْرَاء من أَجْنٍ طالْ [١]
فقال المبرِّد: يريد المُدْلِي؛ و لكنه أخرجه على الأَصل للقافية إِذْ كانت الهمزةُ زائدة، و هذا رديء في الضرورة، لأن الهمزة إنما زيدت لمعنى، فمتى حذفت زال ذلك المعنى، و دخل في باب آخر، و أنشد أبو عبيدة في مثل ذلك:
*
يَخْرُجْنَ من أجْوازِ ليلٍ غاضِ [٢]
* و إنما حقُّه مُغضٍ. و قال أبو عليٍّ الفارسيّ: أراد المُدْلِي، فحذف الزيادة، أو أراد دَلوَ ذي الدَّلو، كلَابِنٍ و تَامِر.
و قال بعضهم: الدَّالي و المُدْلي جميعاً صفتان للمستقي؛ و كأنه قال: دلو المستقي، و لو قيل: إنما قصد بقوله دلْو الدال نزْح النازح، لأنَّ حقيقة نَزْح الماء و استقائه في الدَّلو لا في الإِدلاء و عمله في كشف العَرْمَض أبلغ من عمله، و لأنّ النّزع لا يكون إلا بعد الإِرسال، و يكون عكس ذلك- لكان قولًا وجيهاً.
[٣] (*) [دلم]: و منه الحديث: أميركم رجلٌ طوالٌ أدلم. و الحديث: فجاء رجل أدْلم على النبي (صلى اللّه عليه و سلم). النهاية ٢/ ١٣١.
[١] الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٣٢١، و أدب الكاتب ص ٦١٢، و لسان العرب ١٤/ ٢٦٥ (دلا)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٢٢، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٩٦، و المقتضب ٤/ ١٧٩.
[٢] الرجز لرؤبة في ديوانه ص ٨٢، و أدب الكاتب ص ٦١٢، و إصلاح المنطق ص ٢٧٥، و سمط اللآلي ص ١٠٢، و بلا نسبة في المحتسب ٢/ ٢٤٢، و المقتضب ٤/ ١٧٩.