الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٠ - الباء مع الشين
السابع على معنيين: يكونُ اسماً للواحد من السبعة، و اسمَ فاعل من سَبَعْت القوم؛ إذا كانوا ستة، فأتممتَهم بك سبعة. فالأوّل يُضاف إلى العدد الذي منه اسمه، فيقال: سابع سبعة، إضافة مَحْضة بمعنى أحَد سبعة، و مثله في القرآن: ثٰانِيَ اثْنَيْنِ [التوبة: ٤٠]، و ثٰالِثُ ثَلٰاثَةٍ. و الثاني يضاف إلى العدد الذي دونه فيقال: سابع ستة إضافة غيره من أسماء الفاعلين، كضارب زيد، و المعنى سابع ستّة.
[بشر]
: الحجاج- دخل عليه سَيَابة بن عاصم السُّلَمِيّ، فقال: من أيّ البُلْدَان أنت؟
قال: من حَوْران قال: هل كان وراءك من غَيْث؟ قال: نعم! أصلح اللّٰه الأَمِير. قال: انعتْ لنا كيف كان المطرُ و تَبْشِيره؟ قال: أَصَابتني سَحَابَةٌ بحَوْرَان، فوقع قَطْرٌ كبار و قَطرٌ صغار، فكأنَّ الصغار لُحْمةٌ لِلكِبَارِ، و وقع سَبْطاً مُتَدَارِكاً، و هو السَّحُّ الذي سمعتَ به؛ وادٍ سائل، و واد نَادِح، و أَرْضُ مُقْبلة، و أَرْض مدبرة، و أصابتني سحابة بالقَرْيَتين فلبَّدَت الدِّماثَ، و أسالت العَزَاز، و صدعَتْ عن الكمَأة أماكنها، و جئتُك في مثل جارّ الضَّبُع [١].
و روي: فلَبَّدتِ الدِّمَاث، و دَحَّضَت التِّلَاع، و ملأَت الحفر، و جئتُك في ماء يجرّ الضّبُع، و يستخرجها من وِجارها؛ فقاءت الأرضُ [٢] بعد الرّيّ، و امتلأَت الإِخَاذ [٣] و أُفْعِمت الأَوْدِية.
ثم دخل عليه رجلٌ من أهل اليمامة، فقال: هل كان وراءك من غَيْث؟ فقال: نعم، كانت سماءٌ و لم أرها، و سمعتُ الروَّاد تدعو في رِيَادَتها، فسمعتُ قائلًا يقول: أُظعِنكم إلى مَحَلّة تُطْفَأ فيها النيران، و تَشْتَكِي فيها النساء، و تَنَافَسُ فيها المعزى.
فلم يفهم الحجاج ما قال، فاعتلَّ عليه بأَهلِ الشام، فقال: ويحك! إنما تُحدِّث أهل الشام فأَفْهِمهم. فقال: أما طَفْءُ النيران، فإنه: أَخْصَب الناسَ فكثُر السمن و الزّبد و اللَّبن فلم يُحتج إلى نارٍ يخبز به. و أما تشكّي النساء فإن المرأة تَرْبِق [٤] بَهْمَها [٥] و تمْخَض لبنها فتَبِيت و لها أَنِين. و أما تنافس المعزى فإنها تَرَى من ورق الشجر و زهر النبات ما يُشْبِع بطونها و لا يُشبع عيونها؛ فتبيتُ و لها كِظّة من الشبع و تَشْتَرُّ فتتنزل الدِّرّة.
ثم دخل رجل من بني أَسَد، فقال له: هل كان وراءك من غَيث؟ قال: أغبر البلاد [٦]، و أُكِل ما أشرف من الجنة؛ فاستيقنَّا أنه عامُ سَنَة. فقال: بئس المخبرُ أنت!
[١] يقال غيث جار الضبع: أي يدخل عليها في وجارها حتى يخرج منها، و الوجار جحر الضبع.
[٢] قاءت الأرض: أي أخرجت نباتها و خزائنها.
[٣] الإخاذ: الغدران.
[٤] الربق، بالكسر: حبل فيه عدة عرى تشد به البهم.
[٥] البهمة: الصغير من أولاد الضأن و المعز و البقر.
[٦] أغبرت البلاد: وقع مطرها و اشتد.