الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٨ - الباء مع العين
أي شقّتا بطونها، أو المراد اللصوص الذين يُغيرون على أهل الحيّ فيستاقونها، ثم يَنْحرونها و يأكلونها.
[بعثة]
*: إن للفتنة بَعَثَاتٍ و وَقَفَاتٍ، فمن استطاع أنْ يموتَ في وقَفَاتِها فليَفْعَل.
جمع بَعْثَة، و هي المرّة من البَعْث؛ أي إثارات و تهيجات.
[البعثط]
: معاوية رضي اللّٰه عنه- قيل له: أخبرنا عن نفسك في قريش؟ فقال: أنا ابن بُعْثُطِها و اللّٰه ما سُوبقت إلّا سبَقْت، و لا خُضْتُ برِجْلٍ غَمْرَةً [١] إلا قطعتُها عَرْضاً.
البُعْثط: سرّة الوادي، أراد أنه من صميم قريش و واسِطتها. و خوض الغَمْر عَرْضاً أمر شاقّ لا يَقْوَى عليه إلا الكامل القوة، يقال: إن الأسد يفعل ذلك. و الذي عليه العادة اتّباعُ الجِرْية حتى يقع الخروج ببعدٍ من موضع الدخول، و هذا تمثيلٌ لإِقحامهِ نفسَه فيما يعجز عنه غيرُه، و خوضه في مستصعبات الأمور و تفصّيه منها ظافراً بمبَاغِيه.
[بعلياً]
: عُرْوَة رضي اللّٰه عنه- قال: قتِل في بني عمرو بن عَوْفٍ قتيلٌ، فجعل عَقْله على بني عمرو بن عوف؛ فما زال وارثه، و هو عمير بن فلان، بَعْليًّا حتى مات.
هو منسوب إلى البَعْل من النَّخل، و قد سبق تفسيره، و المراد ما زال غنياً ذا نخْل كثير، و يجوز أن يكونَ بمعنى البَعْل و هو المالك، من قولهم: هو بَعْلُ هذه الناقة، و الياء ملحقة للمبالغة مثلها في أحمري و دَوَّارِي؛ أي كثير الأملاك و القِنْية [٢]. و قيل: يشبه أن يكون بعَلياءَ من قول العرب في أمثالها: ما زال منها بعَليَاء، يُضْرَب لمن يفعل فَعلَة تُكْسِبه شرفاً و مجداً، و مثله قولهم: ما زال بعدها ينظر في خير.
و العَلْيَاء: اسم للمكان المرتفع كالنّجد و اليَفَاع، و ليست بتأنيث الأعلى؛ الدليل عليه انْقِلاب الواو فيها ياء، و لو كانت صفةً لقيل: العَلوَاء، كما قيل: العَشْواء، و القَنْواء و الخَذْوَاء، في تأنيث أَفْعلها، و لأنها استعملت منكّرة، و أَفعل التفضيل و مؤنثه ليسا كذلك.
فبعَّها في (كر). يوم بُعاث في (قي). تبعّل أزواجكنّ في (قصّ). و لا باعُوثاً في (قل). بعجَت له في (حَنّ). اغدوا المبعث في (غد). بَعَج الأرض في (زف). بَعِل بالأمر في (هط). و بعيثك في (دح). من البعل في (ضح). بُعْد ما بين السماء و الأرض في (رف).
بَعْلِي رسولها في (سح).
[٣] (*) [بعث]: و منه حديث عائشة: فبعثت البعير فإذا العقد تحته. و منه الحديث: أتاني الليلة آيتان فابتعثاني.
و في حديث القيامة: يا آدم ابعث بعث النار. و منه حديث ابن زمعة: إذا انبعث أشقاها. النهاية ١/ ١٣٨، ١٣٩.
[١] الغمرة: الماء الكثير، ضربه مثلًا لقوة رأيه عند الشدائد.
[٢] القنية، بالكسر: ما اقتنى من شاة أو ناقة.