الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٩٦ - الحاء مع الياء
و
عن الحسن (رحمه اللّٰه): إن رجلًا قال له: يأتيني الرجل و أنا أَمقُته، لا أُعطيه إلا حَيَاء، فهل لي في ذلك من أَجر؟ قال: إن ذلك من المعروف، و إن في المعروف لأَجْراً.
أتاني جبرئيل ليلة أُسري بي بالبُرَاق فقال: اركبْ يا مُحمد، فدَنَوْتُ منه لأَركب، فأنكرني فتَحيَّا مني.
أي انقبض و انْزَوى، و لا يخلو من أن يكونَ مأخوذاً من الحياء على طريق التمثيل، لأنّ من شَأْنِ الحيِيّ أن يتقَبَّضَ، أو يكون أَصْلُه تحوَّى، أي تجمَّع، فقُلِبت واوه ياء، أو يكونَ تَفْعيل، من الحَيّ و هو الجمع كتحيَّز من الحَوْز.
خرج (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) للاستسقاء، فتقدم فصلّى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، و كان يقرأ في العيدين و الاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، و في الركعة الثانية بفاتحة الكتاب، و هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ، فلما قضَى صلاته استقبل القوم بوَجْهِه، و قلَب رداءه، ثم جَثَا على رُكْبَتيه، و رفع يديه، و كبَّر تكبيرة قبل أن يَسْتَسْقي، ثم قال: اللهم اسقِنَا و أَغِثْنَا، اللهم اسقِنَا غيثاً مُغِيثاً، و حَياً ربيعاً، وجَداً طبَقاً غدَقاً مُغْدِقاً، مُونِقاً عاماً، هنِيئاً مريئاً، مَرِيعاً مُرْبِعاً مُرْتعاً، وابلًا سَابلًا، مُسْبِلًا مُجَلِّلًا، دِيماً دِرَراً، نافعاً غير ضَارّ، عاجلًا غير رائِث، غيثاً اللهم تُحْيي به البلاد، و تُغِيث به العباد، و تجعله بلاغاً للحاضر منّا و البَاد. اللهم أنزل علينا في أَرْضنا زينتها، و أَنزل علينا في أرضنا سَكَنها. اللهم أَنزل علينا من السماء ماء طَهوراً فأَحْيِ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً و اسْقِه مما خلقت لنا أَنْعٰاماً وَ أَنٰاسِيَّ كَثِيراً.
قيل لابن لهِيعَة: لم قلب رِدَاءه؟ فقال: لِيَنْقَلِب القَحْط إلى الخصب. فقيل له: كيف قَلَبه؟ قال: جعله ظَهْراً لبطن. قيل: كيف؟ قال: حوَّل الأَيسر على الأيمن و الأيمن على الأيسر.
الحَيَا: المَطَر لإِحيائه الأرض.
الجَدَا: المطر العام.
الطَّبَق: مثله.
الغَدَق و المُغْدِق: الكثير القَطْر.
المُونِق: المُعْجب.
المَرِيع: ذو المَرَاعة، و هي الخِصْب.
المُرْبِع: الذي يُرْبِعهم عن الارْتياد، من رَبعت بالمكان و أَربعني.
المُرْتِع: المُنْبِت ما يُرْتَع فيه.
السَّابل، من قولهم: سَبَل سَابل، أي مطر ماطِر.
المُجَلِّل: الذي يجلِّل الأرض بمائه أو بنَبَاته.