الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٤ - الهمزة مع الفاء
و قد سهّل أمرَه أنه و إن كان صفة فليس له فعل كأسماء الفاعلين و الصفات المشبهة، فضرب له هذا سَهْماً في شبهِ الأسماء الجامدة.
مَطير: فعيل بمعنى فاعل، لقولهم: ليلة مطيرة، كأنه مَطرُ فهو مطير، كقولهم: رفيع و فقير من رَفُع و فَقُر المتروك استعمالُهما.
[أطر]
: عمر بن عبد العزيز- (رحمه اللّٰه)- سئل عن السنّة في قصِّ الشارب، فقال: أنْ تَقُصَّه حتى يَبْدُو الإطارَ.
هو حرف الشّفَة المحيطُ بها.
[أطّ]
: في الحديث: أَطَّتِ السماءُ، و حَقَّ لها أَنْ تَئِطّ؛ فما فيها موضعُ شِبرٍ إلا و فيه مَلَك قائم أو راكع أو ساجد.
الأطيط: الحَنَين و النقيض [١]، و المعنى أن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى أنقضتها، و هذا مثلٌ و إيذان بكثرة الملائكة و إن لم يكن ثمَّة أَطِيط.
أهل أَطِيط في (غث). فأَطَره في (وط). و أْتَطَى العِشَاء في (وط).
الهمزة مع الفاء
[أفك]
*: النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)- قال لبشير ابن الخَصاصِيَة: ممن أَنْت؟
قال: مِنْ رَبيعة. قال: أنتم تزعمون لو لا ربيعة لَائْتَفَكَتِ الأرْضُ بمَنْ عَليها.
أي لانقَلَبتْ بأَهْلِها، من أفكه فَائْتَفَكَ. و منه الإفك: و هو الكذب؛ لأنه مقلوبٌ عن وجهه، و المعنى: لولاهُمْ لهَلك الناس.
تزعمون بمعنى تقولون، و مفعولها الجملة بأسْرِها.
[أفف]
: أبو الدرداء رضي اللّٰه عنه- نعم الفارس عُويْمِرٌ غيرُ أُفَّةٍ.
أي غيرُ جبانٍ، و هو من قولهم: أفّ له أي نتْناً و دَفْراً، يقوله المتضجر من الشيء، فكأنّ أصله غير ذي أفةٍ؛ أي غير متأفف من القتال. و قولهم للجبان: يَأْفُوف من هذا أيضاً، و غير خبر مبتدأ محذوف تقديره هو غير أُفّة.
و أما
حديث: فأَلْقَى طَرَف ثوْبِه على أَنْفِه ثم قال: أُفّ أفّ
- فهو اسم للفعل الذي هو أتضجر أو أتكره مبني على الكسر.
[١] النقيض: الصوت.
[٢] (*) [أفك]: و منه في حديث عائشة: حين قال لها أهل الإفك ما قالوا. النهاية ١/ ٥٦.