الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١ - الهمزة مع الراء
اللّٰه عن أصل موضوعه غيّروا لَفْظه، فقالوا: قاتَعه اللّٰه و كاتعه [١].
و يجوز أن يكون على قول مَنْ فسر أَرِب بافتقر و أن يجري مجرى عدم فيعدّى إلى المال.
و أما أَرِبٌ فهو الرجل ذو الخِبرة و الفطنة. قال:
يَلُفُّ طَوائِفَ الفرسا * * *ن وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ [٢]
و هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره هو أَرِب؛ و المعنى أنه تعجَّبَ منه أو أَخْبَر عنه بالفِطْنَة أوَّلًا ثم قال: ما لَه؟ أي لِمَ يستفتي فيما هو ظاهر لكل فَطِن، ثم التفت إليه فقال:
تعبدُ اللّٰه؛ فعدَّد عليه الأشياء التي كانت معلومةً له تبكيتاً.
و
روي أن رجلًا اعترضَه ليسأله فصاح به الناس فقال (عليه السلام): دَعُوا الرجل أرِبَ ما لَه؟
قيل معناه احتاج فسأل. ثم قال: ما له؟ أي ما خطبُه يُصَاحُ به- و روي دعوه فأَرَبٌ مّا لَه: أي فحاجةٌ مّا له. و ما إبهامية، كمثلها في قولك: أريد شيئاً مّا.
ذكر الحيَّات فقال: مَنْ خَشِي إرْبَهُنَّ فليس منَّا.
أي دَهْيَهُنّ [٣] و خبْثَهن، و منه المواربة [٤]؛ و المعنى ليس من جملتنا من يهابُ الإقدامَ عليهن و يتوقى قتلهنّ كما كان أهل الجاهلية يَدِينونه.
[أرض]
*: لا صيام لمن لم يُؤَرِّضْه من الليل.
أي لم يهيئه بالنية، من أَرَّضتُ المكان: إذا سوّيته، و هو من الأرض.
[أرس]
*: عن أبي سُفيان بن حرب إن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) كتب إلى هرقل: من محمد رسول اللّٰه إلى هرقل عظيم الروم: سلام عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ. أما بعد فإني أدعوك بدِعاية الإسلام، أَسْلم تسلمِ، و أسلم يُوَفِّكَ اللّٰه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك الأَرِيسيّين، و يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ [آل عمران: ٦٤] .. الآية.
[١] قاتعه و كاتعه اللّٰه: أي قاتله (القاموس المحيط: قتع و كتع).
[٢] البيت لأبي العيال الهندي، و رواية صدره في لسان العرب:
يلف طوائف الأعداء
[٣] الدهي و الدهاء بمعنى.
[٤] المواربة: المخادعة.
[٥] (*) [أرض]: و منه حديث أم معبد: فشربوا حتى أراضوا. و في حديث الجنازة: من أهل الأرض أم من أهل الذمة. النهاية ١/ ٣٩.
[٦] (*) [أرس]: و في الحديث: فسقطت من يد عثمان في بئر أريس. النهاية ١/ ٣٨.