الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩٦ - الجيم مع اللام
مُبِيناً [الفتح: ١]: هذا يا رسولَ اللّٰه أَنْتَ، قد غُفِرَ لك، و بَقينا نحن في جَلَجٍ لا نَدْرِي ما يُصْنَع بنا.
الجَلَج: بمعنى الحَرَج و هو القَلَق، أي بَقِينَا في غير استِقرار و يَقِين من أمرنا.
و قيل: هو جمع جَلجَة، و هي الرأس: أي في عدد رءوس كثيرة من المسلمين.
و منه
حديث عمر رضي اللّٰه عنه: إنه كتب إلى عامله على مصر خُذْ من كل جَلَجَة من القِبْط كَذَا و كذا.
[جلا]
*: أخذ أسعد بن زُرارة رضي اللّٰه عنه بيدِه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم، و قال: يأيها الناس؛ أ تدرون على ماذا تُبَايعون محمداً صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم؟ إنَّكم تُبَايِعونه على أَنْ تُحَارِبوا العرَب و العجَم و الجنَّ و الإنْسَ مُجْلِيةً!
قالوا: نَحْنُ حَرْبٌ لمن حارب، سِلْمٌ لمن سَالَم.
أي حرباً مُجْلِيةً عن الأوطان، تقول العرب: اختاروا فإما سِلْمٌ مُخْزِية و إما حربٌ مُجْلية.
و قيل: لو رُوِيت مُجْلبة، فهي من أجلَب القوم، و أَجْلَبُوا: إذا اجتمعوا.
[جلل]
: قدم سُوَيد بن الصامت مكّة فتصدَّى له رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم فدعاه فقال له سُوَيد: لعل الذي معك مِثلُ الذي معي! فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): و ما الذي معك؟ قال: مَجَلَّةُ لُقْمان.
كلُّ كتابِ حِكمة عند العرب مَجَلَّة. قال النابغة:
مَجَلتُهُمْ ذَاتُ ألإِلٰهِ و دِينُهم * * *قَوِيم فما يَرجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ [١]
و كأَنها مفعلة مِنْ جَلَّ؛ لجلال الحكمة و عِظَم خطرها، ثم إما أن يكونَ مصدراً كالمَذَلَّة فسُمِّي بها، كما سُمِّي بالكتاب الذي هو مصدر كَتَب، و إما أن يكونَ بمعنى مكان الْجلالِ.
[جلز]
: لا يدخلُ شيء من الكِبْر الجنَّة. قال قائل: يا رسول اللّٰه؛ إني أُحِبُّ أن أتَجَمَّلَ بجِلَازِ سَوْطِي و شِسْع نَعْلي. فقال صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم: إنَّ ذلك ليس من الكِبْر، إن اللّٰه جميل يحبُّ الجمال، و إن الكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الحقَّ و غمَصَ الناس.
الْجِلَاز: ما يُجْلَزُ به السّوط أو القَوْس و غيرهما من عَقَب و غيره، و هو أن يُدَار عليه و يُلْوَى.
[٢] (*) [جلا]: و منه في حديث كعب بن مالك: فجلا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) للناس أمرهم ليتأهبوا. و منه حديث الكسوف: متى تجلت الشمس. و منه حديث الحوض: يرد عليَّ رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض. و في حديث الكسوف: فقمت حتى تجلَّاني الغشْيُ. النهاية ١/ ٢٩٠، ٢٩١.
[١] البيت في ديوان النابغة الذبياني ص ١٢.