الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١١٤ - الباء مع اللام
و ما أطلعتهم عليه: يصلح أن يكون منصوبَ المحلِّ و مجروره على مقتضى اللغتين.
و قد رُوي بيت كعب بن مالك الأنصاري:
تَذَرُ الجَماجِمَ ضَاحِياً هاماتُها * * *بَلْهَ الأَكُفِّ كأنها لم تُخْلَقِ [١]
على الوجهين. المعنى: رأَته و سمعته، فحُذِف لاستطالة الموصول بالصلة، و نظيره قوله تعالى: أَ هٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللّٰهُ رَسُولًا [الفرقان: ٤١].
[البل]
*: بُلُّوا أَرْحَامكم و لو بالسَّلَام.
لما رأَوا بعض الأشياء يتَّصل و يختلط بالنَّداوَة، و يحصل بينهما التّجافي و التفرّق باليُبْس استعاروا البَلَّ لمعنى الوَصْل، و اليُبْس لمعنى القَطيعة، فقالوا في المثل: لا تُؤْبِس الثرى بيني و بينك. قال:
فلا تُؤْبِسوا بَيْنِي و بَيْنَكم الثَّرَى * * *فإنّ الذِي بيني و بينكم مُثْرِي [٢]
و
في حديث عمر بن عبد العزيز (رحمه اللّٰه تعالى)- إذا اسْتَشَنَّ [٣] ما بينك و بَيْنَ اللّٰه فابْلُلْه بالإحْسَان إلى عِبَادِه.
[البله]
: إن أهل الجنة أَكْثَرُهم البُلْه.
هم الذين خلوا عن الدّهاء و النّكر و الخُبْث؛ و غَلبت عليهم سلامةُ الصُّدور و هم عُقلاء.
و
عن الزِّبرقان بن بدر: خيرُ أولادنا الأَبْله العقول
، قال النَّمِر بن تَوْلب:
و لَقَدْ لَهَوْتُ بِطَفْلةٍ ميَّالةٍ * * *بَلْهاءَ تُطْلِعُني عَلَى أَسْرَارِها [٤]
و في المقامات التي أَنْشَأتُها في عِظَة النَّفْس في صِفَةِ الصالحين: «هَيْنون لَيْنون، غير أن لا هَوادة في الحقّ و لا إدْهَان، أبْلهٌ خلا أن غَوْصَهُم على الحقائق يغمرُ الألباب و الأَذْهان.
[١] البيت من الكامل، و هو لكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٤٥، و خزانة الأدب ٦/ ٢١١، ٢١٤، ٢١٧، و الدرر اللوامع ٣/ ١٨٧، و شرح شواهد المغني ص ٣٥٣، و لسان العرب ٣/ ٤٧٨ (بله)، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢١٧، و تذكرة النحاة ص ٥٠٠، و الجنى الداني ص ٤٢٥، و خزانة الأدب ٦/ ٢٣٢، و شرح الأشموني ١/ ٢١٥، و شرح التصريح ٢/ ١٩٩، و شرح شذور الذهب ص ٥١٣، و شرح المفصل ٤/ ٤٨، و مغني اللبيب ص ١١٥، و همع الهوامع ١/ ٢٣٦.
[٥] (*) [البل]: و منه حديث طهفة: ما نبضّ بِبِلال. و في حديث المغيرة: بَلِيلَة الإرعاد. النهاية ١/ ١٥٣، ١٥٤.
[٢] البيت لجرير في لسان العرب (ثرى).
[٣] استشن: أخلق.
[٤] البيت لابن شميل في لسان العرب (بله).