الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢١ - الخاء مع الشين
غيرَه، و أحسِبني [أني] سأنحر ناقتي! فسمعه عمر فأَقبل عليه بالدرّة، و قال: أَ تَغْمِص الفُتْيَا و تَقْتُلُ الصَّيد و أنتَ مُحْرِم؟ قال اللّٰه تبارك و تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة: ٩٥]. فأنا عُمَر و هذا عبد الرحمن!
الخُشَشَاء: العظم النَّاتِىء خَلْفَ الأُذُن، و همزتُها منقلبة عن ألف التأنيث، و أما همزة الخُشَّاء و وزنها فُعْلاء كقُوبَاء، و هذا الوزن قليل فيما قال سيبويه- فمنقلبةٌ عن ياءٍ للإِلْحاق، و نظيرُ هذه الهمزة في كونها تارةً للتأنيث و أخرى للإِلحاق ألفُ عَلْقَى، و هي مِنْ خَشّ لأنها عَظْمٌ مركوز في اليافوخ مركّب فيه.
الرّدْع: التضميخ بالزّعفران، و ثوب مَرْدُوع: مُزَعْفَر، و كَثُر حتى قيل للزعفران نفسه:
رَدْع، و هو في قولهم: رَكِب رَدْعه اسمٌ للدم على سبيل التشبيه، و مثله الجسَد هو الزَّعْفَران و الدّم، و معنى ركوبه دَمه أنه جُرح فسال دَمُه فوقه مُتَشَحِّطاً فيه.
و عن المبرد أنه مِنَ ارْتَدَع السهم: إذا رجع النَّصل في السِّنْخِ متجاوزاً، و أن معناه سقط، فدخلت عُنقه في جوفه.
و فيه وجهان: أحدهما أن يكون الرَّدع بمعنى الارْتِداع على تقدير حذف الزوائد.
و الثاني أن يكون من رَدَع الرامي السَّهْمَ: إذا فعل به ذلك، و منه رَدَع السهم: إذا ضرب نَصْله بالأرض ليثبت في الرُّعْظ، و التقدير ركب ذات رَدْعه؛ أي عنقه، فحذف المضاف، أو سمي العُنق رَدْعاً على الاتِّساع.
أَسِنَ: دِير بهِ، من أسنَ المائحُ.
الغَمْص: التسخّط و الاستحقار.
[خشى]
*: إن ابنَ عباس رضي اللّٰه تعالى عنهما قال له: أكثرتَ من الدعاء بالمَوْت حتى خشيتُ أن يكونَ ذلك أسهلَ لك عند أَوَان نُزُوله، فإذا مَلِلْتَ من أُمَّتك؛ أ ما تُعينُ صالحاً أو تُقَوّم فاسداً؟ فقال: يا بنَ عباس؛ إني قائل قولًا و هو إليك. قال: قلت لن يَعْدُوَني. قال: كيف لا أحبُّ فراقَهم و فيهم ناسٌ كلّهم فاتح فاه للَهْوة من الدنيا إمَّا بحقٍّ لا ينوءُ به أو بباطل لا يناله، و لولا أن أُسأل عنكم لهربت منكم، فأصبحت الأرض مني بَلَاقع، فمضيتُ لشأني و ما قلتُ ما فعل الغالبون.
خشيت: رَجَوْت.
و هو إليك: أي مُسَرٌّ إليك.
اللَّهْوَة: ما ألقى من الحبّ في فم الرَّحَى، فاستُعِيرت للعطيّة و المنالة.
ناء بالحمل: إذا نهض.
[١] (*) [خشى]: و منه في حديث خالد: أنه لما أخذ الراية يوم مؤتة دافع الناس و خاش بهم. النهاية ٢/ ٣٥.