الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧ - ترجمة المؤلف
و ألذ من نقر الفتاة لدفِّها * * *نقري لألقي الرمل على أوراقي
أأبيت سهران الدجى و تبيته * * *نوماً و تبعثي بعد ذاك لحاقي
و من شعره أيضا:
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به * * *و أكتمه، كتمانه لي أسلم
فإن حنفياً قلت، قالوا بأنني * * *أبيح الطِّلا و هو الشراب المحرم
و إن مالكياً قلت، قالوا بأنني * * *أبيح لهم أكل الكلام و هم هم
و إن شافعياً قلت: قالوا بأنني * * *أبيح نكاح البنت و البنت تحرم
و إن حنبلياً قلت، قالوا بأنني * * *ثقيل حَلُوليٌّ بغيض مجسم
و إن قلت من أهل الحديث و حزبه * * *يقولون تيس ليس يدري و يفهم
تعجبت من هذا الزمان و أهله * * *فما أحدٌ من ألسن الناس يسلم
و أخّرني دهري و قدم معشراً * * *على أنهم لا يعلمون و أعلم
و قد أصيب بعطب في قدمه، بسبب البرد الشديد، أدى إلى بترها فاتخذ قدماً من خشب، فكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال فيظن الناس أنه أعرج، و كان يصحب معه محضراً بشهادة خلق كثير ممن اطلعوا على الحادث، خوفاً من أن يظن من رآه أن قدمه قطعت في ريبة، فعل ذلك تحرزاً و تورعاً.
توفي جار اللّٰه الزمخشري في جرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة عام ٥٨٣ ه، و أوصى بأن تكتب على قبره هذه الأبيات:
يا من يرى مدّ البعوض جناحها * * *في ظلمة الليل البهيم الأليلِ