الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٧ - الباء مع الدال
تدركوني، أي تدركوني به، فحذِف لأنه مفهوم، كحذفهم «منه» في قولهم: السمن مَنَوان بدِرْهم.
و المعنى أي شيء من الركوع أو السجود سبقتكم به عند خَفْض الرأس فإنكم مُدْرِكوه عند رفعه لثقل حَرَكتِي.
[الإبداء]
: قال سلمة بن الأَكْوَع رضي اللّٰه عنه: قدِمتُ المدينةَ من الحُدَيْبية مع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرجتُ أَنا و رَبَاحٌ [و معي فرسُ أبي طلحة] أُبْدِيه مع الإِبل، فلما كان بغَلَس أغار عبدُ الرحمن بن عُيينة على إبلِ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقتل رَاعِيَها، ثم ذكر لحوقَه به و رَمْيه المشركين. قال: فإذا كنتُ في الشَّجْرَاء خَزَقْتُهم بالنّبل. فإذا تضايقت الثنايا عَلَوْتُ الجَبل فرَدَيتُهم بالحجارة [١]. ثم ذكر مجيئَه إلى النبي عليه الصلاة و السلام قال: و هو على الماء الذي حَلأْتُهم [٢] عنه بذِي قَرَد [٣]، فقلت: خلِّني فانتخِبْ من أصحابك مائةَ رجل فآخُذ على الكفار بالعَشْوَة؛ فلا يَبْقى منهم مخبر إلا قتلتُه.
أُبْدِيه: أُبْرِزه إلى المَرْعَى.
الشَّجْرَاء: الأشجار الكثيرة المُتكاثفة. و هي اسم جمع للشجرة كالقَصْبَاء و الطَّرفاء و الأشاء.
الخَزْق: الإِصابة، يقال: سهم خَازِق و خَاسِق؛ أي مُقَرْطِس نافذ.
الرَّدْي: الرَّمْي بالحجر، و هو المِرْداة.
التَّحْلئة: المنع و الطرد، و منها التَّحْلِئَة التي يَقْشرها الدبَّاغ عن الجِلْد؛ لأنها تمنع الدباغ.
العُشْوَة- بالحركات الثلاث: ظُلْمة الليل، و قالوا في المثل: أَوْطأتَه العَشْوة؛ إذا سامه أمراً ملتبساً يَغْترُّه به، لأن من وَطِىء الظلمة يَطَأُ ما لا يُبْصره فربما تردَّى في هُوَّة أو وضع قدمه على هامَّة، ثم كثُرَ ذلك حتى استُعْمِلت العشوة في معنى الغِرّة، فقيل: أخذتُ فلاناً على عَشْوَة، و سمتُه عشوة.
[البديع]
: إن تِهَامة كبَدِيع الْعَسَل حُلْوٌ أوله و آخره.
البديع: الزِّقُّ الجديد، و هي صفةٌ غالبة كالحية و العَجُوز.
و المعنى استطابةُ أرض تهامة كلِّها، أولها و آخرها، كما يْستحلى زِقّ العسل من حيث يُبْتَدَأ فيه إلى أن ينتهي.
[١] رداه بحجر: رماه به.
[٢] حلّاه عن الماء: طرده و منعه.
[٣] ذو قرد: موضع قرب المدينة.