الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٦ - الهمزة مع الدال
فإن النظر أولى بالإصلاح و إيقاع الأُلْفة و الوِفاق بينكما، و يجوز أن تكونَ الهاء ضمير الشأن.
و أحرى أن يؤدم جملة في موضع خبر أن.
نعم الإدَامُ الخلّ.
هو اسمٌ لكلِّ ما يُؤْتَدَم به و يُصْطَبغ، و حقيقته ما يؤَدم به الطعام أي يُصْلَح، و هذا البناء يجيء لما يُفْعَل به كثيراً، كقولك: الرِّكاب لما يركَبُ به، و الحِزام لما يحزم به؛ و نظائره جمَّة.
لمَّا خرج إلى مكة عرض له رجلٌ فقال: إن كنتَ تريدُ النِّساء البِيضَ و النُّوقَ الأُدْمَ فعلَيْكَ ببَنِي مُدْلج. فقال: إن اللّٰه مَنَع من بني مُدْلج لِصلَتها الرَّحِم، و طعْنهم في ألْبَاب الإبل- و روى لَبَّات.
الأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين.
عليك: من أسماء الفعل، يقال: عليك زيداً أي ألزمَه، و عليك به: أي خُذْ به، و المراد هاهنا أَوْقعْ ببني مُدلج.
الألباب: جمع لبَب، و هو المَنْحَر، و اللَّبَّة مثله، و قيل: جمع لُبّ، و هو الخالص؛ يعني أنهم ينحرون خالصة إبلهم و كرائمها. و يجوز أن يكون جمع لَبّة [١] على تقدير حذف التاء، كقولهم في جمع بَدْرَةِ بِدَر [٢] و شدّة أشدّ. وصَفَهم بالكرم و صلة الرحم و أنهم بهاتين الخصلتين استوجبوا الإمساك عن الإيقاع بهم.
[إدد- أود]
: أمير المؤمنين علي رضي اللّٰه عنه- سنح لي رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام، فقلت: يا رسول اللّٰه؛ ما لقيتُ بعدك من الإِدَدِ و الأَوَدِ- و روى من اللَّدد!
و الإِدَّة: الداهية، و منها قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا [مريم: ٨٩]. و الأوَد:
العِوَج. و اللَّدد: الخصومة.
ما لقيت بعدك: يريد أي شيء لقيتُ! على معنى التعجب، كقوله:
*
يا جارتَا ما أنتِ جارهْ
* [٣]
[١] اللبة: هي اللهزمة التي فوق الصدر و فيها تنحر الإبل.
[٢] البدرة: هي جلدة السخلة، و جمعها بدور و بدر (القاموس المحيط: بدر).
[٣] صدره:
بانَتْ لتُحْزِنَنَا عَفَارَهْ
و البيت من مجزوء الكامل، و هو للأعشى في ديوانه ص ٢٠٣، و خزانة الأدب ٣/ ٣٠٨، ٣١٠، ٥/ ٤٨٦، ٧/ ٢٥٠، ٩/ ٢٤٠، و شرح شواهد الإيضاح ص ١٩٣، و لسان العرب ٤/ ٦٣ (بشر)، ١٥٤ (جور)، ٥٨٩ (عفر)، و المقاصد النحوية ٣/ ٦٣٨، و المقرب ١/ ١٦٥، و بلا نسبة في رصف المباني ص ٤٥٢، و شرح الأشموني ١/ ٢٥٢، و شرح شذور الذهب ص ٣٣٥، و شرح ابن عقيل ص ٣٤٧، و شرح عمدة الحافظ ٤٣٥، و الصاحبي في فقه اللغة ص ١٧١.