الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٦٣ - الحاء مع الكاف
اللِّواء! قلنا: نعم، ثم قالوا: فينا النَّدْوَة! قلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السّقاية! قلنا: نعم، ثم أَطْعَمُوا و أَطْعَمْنَا، حتى إذا تحاكَّتِ الرُّكب قالوا: منا نبيّ؛ و اللّٰه لا أَفْعَل!
أي تماسَّت و اصطكّت، و المراد تَسَاويهم في الشَّرَف و تَشَاكُلهم في المَنْزِلة. و قيل:
تجاثيهم على الرُّكب للتَّفَاخُر.
و أراد بالإِطعام: الرِّفادة. كانوا يترافدون فيشترون الجُزُر و الكعك و السَّويق، و يُطْعِمُون الحاجّ، و يقولون: نحن أهلُ اللّٰه و جيرانُ بيته، و الحاجُّ وَفْد اللّٰه و ضِيفانه؛ فنحن أَوْلَى بِقِراهم.
و عَنَى بالنَّدْوَة تناديهم في دَار عبد المطلب للتَّشاور إذا حَزَبهم أمر.
سأله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) النَّوّاس بن سَمْعَان عن البِرّ و الإِثم، فقال: البرُّ حُسْنُ الخلُق، و الإِثمُ ما حَكّ في نَفْسِكَ و كرهتَ أن يطَّلع عليه الناس.
أي أثّر في قلبه و أوهمه أنه ذنب و خَطِيئة.
و منه
حديثه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): الإِثم ما حَكَّ في صَدْرك و إن أَفْتَاكَ الناس عنه و أَفْنَوْك.
أي أَرْضَوْك.
و منه
الحديث: إياكم و الحكَّاكات، فإنها المآثم.
أي الأمور التي تحكّ في الصدور.
و روي: ما حَاكَ، من قولهم: حاك فيه السيف و أَحاك.
[حكمة]
*: عمر رضي اللّٰه عنه: إنَّ العبدَ إذا تَوَاضع رَفَع اللّٰه حَكَمَتَه، و قال: انتعش نَعَشَك اللّٰه، و إذا تكبَّرَ و عَدَا طَوْرَه وهَصَه اللّٰه إلى الأرض.
الحَكَمة من الإنسان: أسفل وَجْهِه، و رَفع الحكَمة كنايةٌ عن الإِعزاز؛ لأن من صفةِ الذليل أَن ينكِّس و يضرب بذقنه صَدْرَه. و قيل: الحَكَمة القَدْرُ و المنزلة، من قولهم: لا يقدر على هذا مَنْ هو أعظم حَكَمة منك.
وَهَصَه: كسرَه و دَقَّه.
[حكر]
*: أبو هريرة رضي اللّٰه تعالى عنه- قال في الكلاب: إذا وَرَدْن الحَكَر الصَّغير لا تَطْعَمْه.
[١] (*) [حكم]: و منه الحديث: الصمت حُكْمٌ و قليل فاعله. و في الحديث: ما من آدمي إلا و في رأسه حَكَمَةٌ. النهاية ١/ ٤١٩، ٤٢٠.
[٢] (*) [حكر]: و منه الحديث: أنه نهى عن الحكرة. و منه حديث عثمان: أنه كان يشتري العير حُكْرةً. النهاية ١/ ٤١٧، ٤١٨.