الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٥٤ - الثاء مع الميم
بالنقض، و أَجِم النساءَ و كُنَّ الشفاء، و قلَّ انحِياشه، و كَثُر ارْتِعاشه، فنَوْمُه سُبَات، و ليله هُبَات، و سمعه خُفَات، و فهمه تَارَاتٌ.
ثمرته: نسْله، شبَّهه بثمرة الشَّجَرة، كما يُقَال: هذا فرعُ فلان و شُعْبته، و يجوز أن يُكنى بها عن العُضْو، و يريد انقطاعَ قدرته على الملامسة، و انقطاع شهوته؛ لقوله: و أَجِم النساء، و قد أنشد بعضهم:
إلى عُلَيْجين لم تُقْطَع ثِمارُها * * *قد طال ما سَجَدا للشمْسِ و النار [١]
يريد لم يُخْتنا. أراد بما يُحبّ أن يقل: السَّهْو و النسيان، و الذَّنين [٢]، و البول، و غير ذلك. و بما يُحِبُّ أن يَذِل: المفاصل الجاسية التي لا تُطاوعه في القَبْض و البَسْط.
سُحِلت مَرِيرته، أي جعل حبله المُبْرَم سَحِيلًا، و هو الرِّخو المفتول على طاق واحد، و قد سَحَله يَسْحَله. و المَرِيرة و المَرِير: المَرُّ [٣] المفتول على طَاقَيْن فصَاعِداً، و هذا تمثيل لضَعْفِه و استرخاء قُوَّته. أَجِم: عاف و ملَّ.
الانْحياش: النفور من الشيء فزعاً. قال ذو الرمة:
و بَيْضاءَ لا تَنْحَاشُ منَّا و أُمُّها * * *إذا ما رَأَتْنا زِيلَ مِنهَا زَوِيلُها [٤]
و لم يرد أنه لا يَفْزع فَيَنْحاش؛ لأنَّ الشيخ موصوف بالفَزَع و الخشية. و منه المثل: لقد كنتُ و ما أُخُشَّى بالذِّئْبِ. و لكنه أراد أنه إذا فزّع لم يقدر على النفّار و الفرار.
السُّبَات: النوم الثقيل، و منه قيل للميت: مَسْبوت، و الأصلُ فيه انقطاع الحركة.
الهُبَات: الضعفُ و الاسْتِرخَاء، من قولهم: لفلان هَبْنَة أي ضَعْف، و هبَت المرض، و رَجلٌ مهبوت الفُؤَاد: نَخِب [٥].
الخُفَات: ضعفُ الاستماع، من خُفُوت الصوت، و إنما أَخْرجه على «فُعَال»، لأَنّه وزن أسماء الأدواء. تَارَات: يكرَّرُ عليه الحَدِيث مراتٍ حتى يتفهَّمَه.
[ثمه]
: عروة رضي اللّٰه عنه- ذكر أُحَيْحة بن الجُلَاح و قَوْل أخوَاله فيه: كنا أَهْلَ ثُمِّه و رُمِّه، حتى استوى على عُمُمِّه.
و قيل: الصَّواب الفتح في ثَمِّه و رَمِّه.
الثَّم: الجمع. و الرَّم: المَرَمَّة، و أما الثُّم و الرُّم فلا يخلو من أَن يكونا مصدرين كالحُكْم و الشّكر و الكُفر، أو بمعنى المفعول كالذُّخْر و العُرْف و الخُبْر. و المعنى: كنَّا أَهل تَرْبِيَتِه و المتولِّين لجمع أمره و إصلاح شَأْنه، أو ما كان يرتفع من أمره مجموعاً مصلحاً فإنا كنّا المحصّلين له على تلك الصفة.
[١] البيت لدعبل الخزاعي و هو في ديوانه ص ٨٨.
[٢] الذنين: المخاط الرقيق الذي يسيل من الأنف.
[٣] المر: الحبل.
[٤] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٥٥٤.
[٥] النخب: الجبان.