الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٠ - الحاء مع الدال
أي يرمي ببصره و يُحدّ نظرَه.
و منه
حديث ابن مسعود رضي اللّٰه عنه: حَدِّث القوم ما حَدَجوك بأبصارهم.
أي ما داموا نشيطين لسماع حَدِيثك مُقْبلين عليك.
[حدد]
*: في قصة حُنين: إن مالك بن عَوْف النَّصريّ قال لغُلَام له حادِّ البصر: ما ترى؟ فقال: أرَى كَتيبةَ حَرْشَف، كأنهم قد تشذَّروا للحَمْلَة، ثم قال له: ويلٌ! صِفْ لي، قال: قد جاء جَيْش لا يُكَتُّ و لا يُنْكَف.
يقال: رجل حَديد البصر و حادُّه، كقولهم: كليل البصر و كالُّه.
الْحَرْشَف: الرجَّالة.
تَشَذَّرُوا: تهيئوا.
لا يُكَتُّ: لا يُحْصى.
لا يُنْكَف: لا يُقْطع، و لا يُبلغ آخره، يقولون: رأينا غيثاً ما نَكَفه أحد سار يوماً و لا يومين.
[حدد]:
قال في السُّنة: في الرأس و الجسد قَصُّ الشاربِ و السِّواك و الاسْتِنْشاق و المَضْمضة و تقليم الأَظفار و نَتْف الإِبط و الخِتان و الاستنجاء بالأَحجار و الاسْتِحداد و انْتِقَاص الماء.
استحدَّ الرجلُ: إذا استعان، و هو استفعل من الحديد، كأنه استعمل الحديد على طَرِيق الكناية و التَّوْرية.
و منه
حديثه: إنه حين قدم من سفرٍ أراد الناسُ أن يَطْرقوا النساء ليلًا، فقال: أَمْهِلوا حتى تَمْتَشِط الشّعِثَة، و تستَحِدَّ المُغِيبَة.
قيل في انتقاص الماء: هو أن يَغْسل مذاكيره ليرتدّ البول؛ لأنه إذا لم يفعل نزل منه الشيء بعد الشيء؛ فيعسر اسْتِبراؤه، فلا يخلو الماء من أن يُرَاد به البول، فيكون المصدر مضافاً إلى المفعول، و أن يُرَاد به الماء الذي يغسل به، فيكون مضافاً إلى الفاعل، على معنى و انتقاص الماء البول، و انْتَقص يكونُ متعدّياً و غير متعد. قال عديّ بن الرّعلاء:
لم ينتقص مِنّي المَشِيب قُلَامة * * *الآنَ حينَ بَدَا ألبُّ و أَكْيس
[١] (*) [حدد]: و منه حديث أبي العالية: إن اللَّمم ما بين الحدين. و منه حديث خبيب: أنه استعار موسى ليستحد به. و في حديث عبد اللّٰه بن سلام: إن قومنا حادُّونا لما صدقنا اللّٰه و رسوله. و منه الحديث في صفة القرآن: لكل حرف حَدٌّ. النهاية ١/ ٣٥٣.