الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٩٨ - الحاء مع الياء
أراد بالعشاءين المغرب و العشاء فغلّب، و بالجزء: ما وَظَّف على نفسه من التهجّد.
المَلْغَاة و المَهْذَرة و المَهْدَنة: مَفْعَلة من اللَّغْو و الهَذَر، و الهُدُون بمعنى السكون، و المعنى: إن من قَطَع صَدْرَ الليل بالسَّمَر ذهب به النوم في آخره، فمنعه من القيام للصلاة.
[حيص]
: ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- كان في غزاة بعثهم فيها النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال: فحَاصَ المسلمون حَيْصَةً- و روي فجَاضَ.
كلاهما بمعنى انْهَزَم و انحرَف.
و منه
حديث أبي موسى رضي اللّٰه عنه: إن هذه لحَيْصَةٌ من حَيَصات الفِتَن.
أي رَوْغَةٌ منها عدَلَتْ إلينا.
[حي]
: ابن عمير رضي اللّٰه تعالى عنه- إنَّ الرجلَ ليُسْأَل عن كلِّ شيء حتى عن حَيَّةِ أهله.
أي عن كُلِّ نفسٍ حيَّةٍ في بيته؛ من هِرَّة و فرس و حِمارٍ، و غير ذلك.
[حيص]
: مطرِّف (رحمه اللّٰه)- خرجَ من الطاعون، فقيل له في ذلك، فقال: هو الموت نُحَايِصه و لا بدّ منه.
المُحَايصة: مفاعلة من حاص عنه، و ليس المعنى أن كلَّ واحد من الموت و الرجل يَحِيص عن صاحبه، و إنما المعنى أنَّ الرجلَ في فَرْط حرْصه على الحياص عن الموت كأنه يُبَارِيه و يُغَالبه؛ لأن من شأن المغالب المُبَاري أن يَحْرِص على فعله و يحتشد فيه، فيؤول معنى نحَايِصه إلى قولك: يحرص على الفِرار منه. و إخراجه على هذه الزِّنة لهذا الغرض؛ لكونها موضوعة لإِفادة المباراة و المغالبة في الفعل.
و منه قوله تعالى: يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ [البقرة: ٩].
سعيد (رحمه اللّٰه تعالى)- سُئِل عن مُكاتبٍ اشترط عليه أهلُه ألّا يَخْرج من المِصْرِ، فقال: أَثْقلتم ظهْره، و جعلتم عليه الأَرْض حَيْصَ بَيْص.
أي ضيّقةً لا يقدر على التردد فيها؛ من قولهم: وقع فلانٌ في حَيْص بَيْص: إذا وقع في خطة مُلْتَبِسة لا يَجِد موضعَ تفَصٍّ عنها، تقدَّم أو تأَخر، من حاص عن الشيء إذا حادَ عنه، و باص: إذا تقدَّم، و الذي قلبت له واو بوص ياء طلبُ المزاوجة كالعِين الحير، و بُنِيَا بناءَ
- و البيت من الكامل، و هو لأبي كبير الهذلي في جمهرة اللغة ص ٣٦٠، و خزانة الأدب ٨/ ١٩٤، ٢٠٣، و شرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٧٣، و شرح التصريح ٢/ ٢٨، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٨٨، و شرح شواهد المغني ١/ ٢٢٨، و الشعر و الشعراء ٢/ ٦٧٥، و لسان العرب ٣/ ٢٢٤ (سهد)، ٦/ ٢٩٠ (حوش)، ١١/ ٦٩٠ (هجل)، و مغني اللبيب ٢/ ٥١١، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٨٩، و جمهرة اللغة ص ١١٧٦، و شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٠، و لسان العرب ١٤/ ٢١٤ (جيا).