الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٦٠ - الدال مع الحاء
يَزَع الملائكة: يعني يَتَقَدَّمُهم فكيفّ رَيْعانهم، من قوله تعالى: فَهُمْ يُوزَعُونَ* [النمل: ١٧].
نُزّل وصفُ الشيطان بأنه أَدْخر و أَدْحق منزلةَ وصف اليوم به؛ لوقوع ذلك في اليوم و اشتماله عليه؛ فلذلك قيل: من يوم عرفة، كأنّ اليوم نفسه هو الأَدْخر الأَدْحَق.
و قوله إلا ما رأى يوم بَدْر: استثناءٌ من معنى الدُّحور، كأنه قال: إِلا الدُّحور الذي أصيب به يومئذ عند وَزْع جبرئيل الملائكة.
[دحق]
: كان (صلى اللّه عليه و سلم) يَعْرِض نَفْسَه على أحْياءِ العرب في المواسم، فأتى عامرَ بن صَعْصَعة فردّوا عليه جَميلًا و قبلوه، ثم أتاهم رجلٌ من بني قُشير، فقال لهم: بئس ما صنعتم! عَمَدتم إلى دَحِيق قومٍ فَأَجَرْتُموه، لَتَرْمِيَنَّكم العربُ عن قَوْس واحدة. قالوا: يا محمد؛ اْعمدْ لِطيَّتِك، و أصْلح قومَك، فلا حاجةَ لنا فيك.
الدَّحِيق: الطَّرِيد.
الطِّيَّة: الوِجْهة، و هي فِعْلة من طَوَى الأَرْضَ.
[دحو]
*: عليّ (عليه السلام)-
عن سلامة الكِنْدِيّ: كان عليٌّ (عليه السلام)، يُعَلِّمنا الصلاةَ على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): اللهُمَّ داحِيَ المَدْحُوَّات، و بارئ المَسْمُوكات، و جَبَّارَ القلوبِ على فِطَارتها: شَقِيِّها و سعيدِها؛ اجعل شرائفَ صلواتك، و نوامِيَ بركاتك، و رأْفةَ تَحَنُّنك على محمد عبدِك و رسولِك، الفاتح لما أغْلق، و الخاتِم لما سُبِق، و الْمعانِ الحقَّ بالْحَقِّ، و الدامغ لِجَيْشَات الأباطيل، كما حُمِّل فاضْطَلَع بأمرك لِطَاعَتِك، مستَوْفِزاً في مَرْضاتك، بغير نَكَلٍ في قَدَم، و لا وَهْي في عَزْم، وَاعِياً لوحْيِك، حافِظاً لعهْدِك، مَاضِياً على نَفَاذِ أمْرِك؛ حتى أَوْرَى قَبساً لِقابس آلاء اللّٰه تَصِلُ بأهْله أسبابه. به هُدِيَت القلوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الفِتَن و الإِثم، مُوضِحَاتِ الأعلام، و نائرات الأحكام، و مُنيرات الإِسلام، فهو أمينُك المأمون، و خازِنُ عِلْمِك المَخْزُون، و شهيدُك يومَ الدين، و بعيثُك نعمة، و رسُولُك بالحق رحمة، اللَّهُمّ افسح له مُفْتَسَحاً في عَدْلِك، أو عَدْنِك، و اجْزِه مضاعَفَاتِ الخيْرِ من فَضْلِك، له مُهَنَّآتٍ غيرَ مُكدَّرات، من فَوْزِ ثوابك المَحْلول، و جَزْل عطائك المعْلول. اللَّهُمّ أَعْلِ بِنَاءِ البانين بناءَه، و أكْرِمْ مَثْوَاهُ لدَيْكَ و نُزُلَه، و أَتْمِمْ له نورَه، و اجزه من ابتعاثك له مقبولَ الشهادة، مرضيَّ المقالة، ذا منطق عَدْل، و خُطّة فَصْل، و برهان عظيم.
الدَّحْو: البَسْط. و المدحوّات: الأَرَضُون، وَ كانَ خَلَقها رَبْوة ثم بَسَطها.
[١] (*) [دحو]: و منه الحديث: لا تكونوا كقيض بيض في أَداحيَّ. النهاية ٢/ ١٠٦.