التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٩ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
له ١، الذي هو ٢ عبارة عن ملاحظة عدة أجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا، و مرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا، فإن الماهيات المركبة لما كان تركبها جعليا حاصلا بالاعتبار ٣- و إلا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها و لا وحدة تجمعها إلا باعتبار معتبر- توقف ٤ جزئية شيء لها على ملاحظته معها و اعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا.
فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا، و هذا معنى اختراع الماهيات و كونها مجعولة، فالجعل و الاختراع فيها من حيث التصور و الملاحظة، لا من حيث الحكم حتى يكون الجزئية حكما شرعيا وضعيا في مقابل الحكم التكليفي، كما اشتهر في ألسنة جماعة، إلا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى. و تمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعية و الأحكام التكليفية.
ثم إنه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها، فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون الماهية المأمور بها هي الأقل، لأن تعيين الماهية في الأقل يحتاج إلى جنس وجودي، و هي الأجزاء المعلومة، و فصل
(١) يعني: عند اختراع الشارع الأقدس له.
(٢) بيان لكيفية اختراع الشارع للمركبات.
(٣) و هذا بخلاف الماهيات الحقيقية كالإنسان- فإن تركبها من الجنس و الفصل ليس اعتباريا، بل حقيقيا ناشئا من اتحادهما حقيقة.
(٤) جواب (لما) في قوله: «فإن الماهيات المركبة ...».