التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - المطلب الثالث في اشتباه الواجب بالحرام
و الحكم فيما نحن فيه: وجوب الإتيان بأحدهما و ترك الآخر مخيرا ١ في ذلك، لأن الموافقة الاحتمالية في كلا التكليفين ٢ أولى من الموافقة القطعية في أحدهما مع المخالفة القطعية في الآخر، و منشأ ذلك: أن الاحتياط لدفع الضرر المحتمل لا يحسن بارتكاب الضرر المقطوع ٣، و اللّه أعلم.
(١) يعني: و لا يجوز تركهما معا و لا فعلهما معا المستلزمين للموافقة القطعية في أحد التكليفين مع المخالفة القطعية في الآخر.
(٢) و هي تحصل بفعل أحد الأمرين و ترك الآخر.
(٣) إن كان المراد من الضرر المعصية المتوقعة على التنجز فلا تنجز في المقام بعد العجز عن الاحتياط حتى الاحتمالي، لاقتران احتمال الموافقة باحتمال المخالفة.
و إن كان المراد به الحرام الواقعي فهو معلوم لا محتمل، و لا أهمية له بعد عدم تنجزه.
و الظاهر الحكم في المقام بالتخيير بين فعلهما و تركهما و ترك أحدهما مع فعل الآخر، إذ ليست الموافقة الاحتمالية المشفوعة بالمخالفة الاحتمالية في التكليفين معا بأولى من الموافقة القطعية في أحدهما المشفوعة بالمخالفة القطعية في الآخر.
و عليه يبتني كون التخيير في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة استمراريا، الذي تقدم من المصنف (قدّس سرّه) اختياره هناك، و إن أنكره في مباحث القطع.
نعم بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة يتعين تركهما معا احتياطا للحرام و إن استلزم العلم ثبوت الواجب.
لكنه غير ثابت، كما تقدم في مبحث الدوران بين الوجوب و الحرمة. فراجع و اللّه سبحانه العالم العاصم و له الحمد وحده.