التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
التكليف بالواقع و عدم اشتراطه بالعلم.
فإن قلت: إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن، فبأيهما ينوي الوجوب و القربة؟
قلت: له في ذلك طريقان:
أحدهما: أن ينوي بكل منهما الوجوب و القربة، لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكل منهما.
و ثانيهما: أن ينوي بكل منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقربا إلى اللّه، فيفعل كلا منهما، فيحصل الواجب الواقعي، و تحصيله لوجوبه و التقرب به إلى اللّه تعالى، فيقصد أني أصلي الظهر لأجل تحقق الفريضة الواقعية به أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه، و ملخص ذلك: أني أصلي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه.
و هذا الوجه ١ هو الذي ينبغي أن يقصد.
و لا يرد عليه: أن المعتبر في العبادة قصد التقرب و التعبد بها بالخصوص ٢، و لا ريب أن كلا من الصلاتين عبادة، فلا معنى لكون الداعي في كل منهما التقرب المردد بين تحققه به أو بصاحبه، لأن ٣ القصد المذكور إنما هو معتبر في العبادات الواقعية دون المقدمية ٤.
(١) و هو الوجه الثاني.
(٢) لأن الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه، فلا يمكن قصد امتثاله بغيره.
(٣) تعليل لقوله: «و لا يرد عليه ...».
(٤) لم يتضح الوجه في ذلك، لعدم تعرض الأدلة النقلية لشرح كيفية قصد التقرب المعتبر في العبادة، فصلا عن التفصيل بين العبادات الواقعية و المقدمية، و إنما