التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٣ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
و قد فرق بينهما المحقق القمي (رحمه اللّه)، حيث اعترف: بأنه لا مانع من إجراء البراءة في الدين و إن استلزم وجوب الحج، و لم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرية، جمعا بينها ١ و بين أصالة طهارة الماء.
و لم يعرف وجه فرق بينهما أصلا ٢.
ثم إن مورد الشك في البلوغ كرا: الماء المسبوق بعدم الكرية ٣، و أما المسبوق بالكرية فالشك في نقصانه من الكرية، و الأصل هنا بقاؤها ٤.
و لو لم يكن مسبوقا بحال:
ففي الرجوع إلى طهارة الماء، للشك في كون ملاقاته مؤثرة في الانفعال، فالشك في رافعيتها للطهارة.
أو إلى النجاسة ٥، لأن الملاقاة مقتضية للنجاسة، و الكرية مانعة
(١) الضمير يرجع إلى أصالة عدم الكرية.
و هذا منه إشارة إلى وجه حكم المحقق القمي (قدّس سرّه) بنجاسة الماء.
يعني: انه إنما حكم بعدم نجاسة الماء من جهة أصالة عدم الكرية لأنه جمع بينها و بين أصالة طهارة الماء، و قدم أصالة الطهارة عليها.
(٢) فإن أصالة عدم الكرية حاكم على أصالة الطهارة فلو بني على تقديم الأصل المحكوم على الحاكم لجرى ذلك في مثال الحج، فيحكم بأصالة البراءة من وجوب الحج و يرفع اليد بها عن مقتضى أصالة البراءة من الدين. فلاحظ.
(٣) كما هو المنسبق من كلام التوني (قدّس سرّه) المتقدم.
(٤) و مقتضاه طهارة الماء و عدم انفعاله بملاقاة النجاسة.
(٥) عطف على (إلى الطهارة) في قوله: «ففي الرجوع إلى طهارة ...».