التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
قلت: أما المحتمل المأتي به أولا فليس واجبا في الشرع لخصوص كونه ظهرا أو جمعة ١، و إنما وجب لاحتمال تحقق الواجب به الموجب للفرار عن المخالفة، أو للقطع بالموافقة إذا أتي معه بالمحتمل الآخر، و على أي تقدير فمرجعه إلى الأمر بإحراز الواقع و لو احتمالا ٢.
و أما المحتمل الثاني فهو أيضا ليس إلا بحكم العقل من باب المقدمة ٣. و ما ذكر من الاستصحاب، فيه- بعد منع جريان الاستصحاب في هذا المقام ٤، من جهة حكم العقل من أول الأمر بوجوب الجميع و بعد الإتيان بأحدهما يكون حكم العقل باقيا قطعا ٥،
(١) حتى يصح التقرب به بلحاظ الأمر الشرعي المذكور.
(٢) يعني: و الأمر المذكور عقلي لا شرعي، و هو راجع إلى لزوم الامتثال القطعي أو الاحتمالي، فيأتي فيه ما سبق.
(٣) بناء على ما هو الحق من حكم العقل بلزوم الموافقة القطعية.
(٤) هذا رد للوجه الأول من وجوه الاستصحاب، و هو استصحاب بقاء الشغل.
(٥) يعني: لا أثر للتعبد الشرعي الاستصحابي بل يلزم منه التعبد بما هو محرز بالوجدان. لكن هذا إنما يتم لو أريد استصحاب الشغل الظاهري الراجع إلى حكم العقل بكون المكلف في خطر العقاب بسبب التكليف الواقعي. أما لو أريد استصحاب الشغل الواقعي الراجع إلى عدم فراغ الذمة عن التكليف الواقعي لعدم امتثاله فهو ليس مما يحكم به العقل، بل لا طريق للحكم به بعد فرض التردد في المكلف به.
و العمدة في الإشكال في الاستصحاب حينئذ: أن الشغل المذكور أمر واقعي لا شرعي، و ليس موضوعا لحكم شرعي و وجوب الفراغ و إن كان من آثاره إلا أنه