التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - وجوب أصل الفحص
كان مبنيا على الدوام و استمرار الآثار- كالزوجية و الملكية ١- لا يؤثر فيه الاجتهاد اللاحق. و تمام الكلام في محله.
و ربما يتوهم الفساد في معاملة الجاهل، من حيث الشك في ترتب الأثر على ما يوقعه، فلا يتأتى منه قصد الإنشاء في العقود و الإيقاعات.
و فيه: أن قصد الإنشاء إنما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة- و هو الانتقال في البيع و الزوجية في النكاح- و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا ٢، فضلا عن الشك فيه، أ لا ترى: أن الناس يقصدون التمليك في القمار و بيع المغصوب و غيرهما من البيوع الفاسدة.
و مما ذكرنا يظهر: أنه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد، بين شكه في الصحة حين صدورها و بين قطعه بفسادها، فافهم.
هذا كله حال المعاملات.
و أما العبادات:
(١) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «الابتناء على الدوام لم يعلم له معنى محصل، إذ كثيرا ما يكون مبنى تحصيل الملكية على التبدل، كما في أمر التجار، و كذا الزوجية في حق بعض الأشخاص. و لو كان المراد الدوام ما لم يوجد الرافع لم يكن هناك فرق بين الطهارة و الملكية. فتدبر».
(٢) إذ ليس المقصود إنشاء المجعول شرعا، فانه تابع للشارع، و لا سلطان للعاقد عليه، بل إنشاء المعنى اعتبارا مع قطع النظر عن الشارع، و ليس من الشارع إلا الإمضاء مع استكمال الشروط. فتأمل جيدا.