التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - الأول هل العبرة في باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذي يعتبر
لدليل يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردده ١، و هو ٢ العقل و النقل الدالان على براءة الذمة بعد الفحص و العجز عن الوصول إليه، و إن احتمل التكليف و تردد فيه.
و أما إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع، فلا مقتضي للعقاب من حيث الخطابات الواقعية. و لو فرض هنا ٣ طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلف، لم يعاقب عليه، لأن مؤدى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع، و إنما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه، فإذا أخطأ لم يترتب عليه شيء، و لذا لو أدى عبادة بهذا الطريق فتبين مخالفتها للواقع، لم يسقط الأمر و وجب إعادتها.
رافعا للحكم الواقعي بل هو عذر مصحح لمخالفته العذر لا يرفع العقاب و الذم بمجرد وجوده واقعا، بل لا بد من وصوله و اعتماد المكلف عليه حتى يصح له الاحتجاج و الاعتذار به، كما أشرنا إلى ذلك في آخر الكلام في التجري عند التعرض لاقسامه.
و لو لا ذلك لتعين البناء على عدم استحقاق العقاب بمخالفة الواقع في المقام، كما لا عقاب بمخالفة الطريق وحده، لما أشرنا إليه من أن وجوب الرجوع إليه طريقي لا يقتضي المعصية مع عدم إصابته للواقع، كما لا يقتضي التجري في مثل المقام مما كان العمل برجاء عدم مخالفة التكليف الواقعي، و مما ذكرنا ظهر أن الأقرب هو الوجه الأول ثم الرابع.
(١) يعني: تردد المكلف في ثبوت التكليف و عدمه.
(٢) بيان للدليل المؤمن.
(٣) تعريض بما ذكر في حجة الوجه الثاني و الثالث من ثبوت العقاب بمخالفة الطريق.