التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٩ - وجوب أصل الفحص
ثم إن قلد بعد صدور المعاملة المجتهد القائل بالفساد، فلا إشكال فيه ١. و إن قلد من يقول بترتب الأثر، فالتحقيق فيه التفصيل بما مر في نقض الفتوى بالمعنى الثالث، فيقال: إن ما لم يختص أثره بمعين أو بمعينين كالطهارة و النجاسة و الحلية و الحرمة ٢ و أمثالها، يترتب عليه الأثر، فإذا غسل ثوبه من البول مرة بدون تقليد، أو اكتفى في الذبيحة بقطع الحلقوم مثلا كذلك، ثم قلد من يقول بكفاية الأول في الطهارة و الثاني في التذكية، ترتب الأثر على فعله السابق، إذ المغسول يصير طاهرا بالنسبة إلى كل من يرى ذلك، و كذا المذبوح حلالا بالنسبة إلى كل من يرى ذلك، و لا يشترط كونه مقلدا حين الغسل و الذبح.
و أما ما يختص أثره بمعين أو معينين، كالعقود و الإيقاعات و أسباب شغل الذمة ٣ و أمثالها، فلا يترتب عليه الأثر، إذ آثار هذه الأمور لا بد و أن تتعلق بالمعين، إذ لا معنى لسببية عقد صادر عن رجل خاص على امرأة خاصة لحليتها على كل من يرى جواز هذا العقد و مقلديه.
و هذا الشخص حال العقد لم يكن مقلدا، فلم يترتب في حقه الأثر ٤ كما تقدم، و أما بعده و إن دخل في مقلديه، لكن لا يفيد لترتب
(١) يعني: في الفساد ظاهرا، لعدم المخرج عن أصالة الفساد في المعاملة.
(٢) يعني: من حيث التذكية و عدمها، أما من الجهات الأخر فقد تختص بمعين، كما في حلية وطء المرأة لزوجها.
(٣) كسببية الإتلاف للضمان.
(٤) إذ لا طريق له إلى السبب الواقعي، و المسبب الظاهري مشروط بالتقليد المفروض عدم تحققه منه حين العمل- لكن هذا- مع ابتنائه على توقف حجية قول