التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
الموضعين ١ أيضا.
فحينئذ: يقع الإشكال في أنه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلف المقصر، فيكون تكليفه بالواقع و هو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا ٢، و ما يأتي به- من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا- إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب؟ و إن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر؟
و دفع هذا الإشكال: إما بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعي
(١) يعني: في الجهر و الاخفات، و القصر و الإتمام، فإن مفاد الدليل الوارد فيهما عدم وجوب الإعادة من دون تعرض للعقاب، ففي صحيح زرارة و محمد بن مسلم: «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): رجل صلى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟ قال (عليه السلام): إن كانت قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد، و إن لم تكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه».
و في صحيح زرارة عنه (عليه السلام) عن رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه و أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال (عليه السلام): «أي ذلك فعل متعمدا فقد نقص [نقض خ. ل] صلاته و عليه الإعادة، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته». و من الظاهر أن إطلاقهما شامل للجهل التقصيري، نعم لا إشكال ظاهرا في عدم شمولهما للمتردد.
و الظاهر أن الإشكال يجري في جميع موارد الأجزاء مع الجهل التقصيري، كما في موارد حديث «لا تعاد ...» بناء على شموله للمورد المذكور.
و الأدلة المذكورة- كما ترى- لم تتعرض إلا لنفي الإعادة، لا لنفي العقاب، فالمرجع فيه القواعد المتقدمة و لعله يأتي تمام الكلام في ذلك.
(٢) و إلا لما استحق العقاب من أجله.