التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و قد يتمسك لإثبات صحة العبادة عند الشك في طرو المانع بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ، فإن حرمة الإبطال إيجاب للمضي فيها، و هو مستلزم لصحتها و لو بالإجماع المركب، أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم و الحج.
و قد استدل بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ (قدّس سرّه).
و هو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما يحتمله الآية الشريفة من المعاني، فنقول:
إن حقيقة الإبطال- بمقتضى وضع باب الإفعال- إحداث البطلان في العمل الصحيح ٢ و جعله باطلا، نظير قولك: أقمت زيدا أو أجلسته أو أغنيته.
و الآية بهذا المعنى راجعة إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه أثر كالمعدوم بعد أن لم يكن كذلك، فالإبطال هنا نظير الإبطال في قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى، بناء على أن النهي عن تعقيبها بهما ٣، بشهادة قوله تعالى: ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً
(٢) يكفي في صدق الإبطال حدوثه بعد عدمه لو لم يكن العمل صحيحا، كما في العمل الموقوف القابل للصحة و الفساد، كالأجزاء التي عرفت أن صحتها و فسادها مراعاة بتمام المركب و عدمه، كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) تطبيق هذا المعنى على الأجزاء، و إن كان لا يناسب ما سبق منه من عدم طروء البطلان على الجزء بعد صحته. فلاحظ.
(٣) لا إيقاعها مقارنة لهما، إذ يناسب حينئذ المعنى الثاني، لا ما نحن بصدده.