التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤١ - وجوب أصل الفحص
و لو لا توجه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه لبطلان الصلاة، بل كان كناسي الغصبية.
و الاعتذار عن ذلك: بأنه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض في الواقع و معاقب عليه و لو لم يكن منهيا عنه بالفعل.
مدفوع- مضافا إلى عدم صحته في نفسه ١-: بأنهم صرحوا بصحة صلاة من توسط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها، لعدم النهي عنه و إن كان آثما بالخروج.
إلا أن يفرق بين المتوسط للأرض المغصوبة و بين الغافل، بتحقق المبغوضية في الغافل، و إمكان تعلق الكراهة الواقعية بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه، لبقاء الاختيار فيه، و عدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر، بخلاف المتوسط، فإنه يقبح منه تعلق الكراهة الواقعية بالخروج كالطلب الفعلي لتركه، لعدم التمكن
(١) لم يتضح عاجلا الوجه في عدم صحته في نفسه.
إلا أن يريد أن المبغوضية الواقعية لا تمنع من التقرب و إن كانت موجبة للعقاب، لتقوم التقرب بالقصد الحاصل مع الغفلة عن المبغوضية و إن كانت عن تقصير و بنحو يستحق معه العقاب.
لكن هذا جار في النهي أيضا، مع أن ظاهره تسليم امتناع التقرب إذا كان الجهل عن تقصير.
و كيف كان فالظاهر أن المبغوضية إذا كانت موجبة للبعد من جهة عدم معذرية الجهل تكون مانعة من التقرب بأن أريد به التقرب الفاعلي، و إن أريد به التقرب القصدي فهي غير مانعة عنه. و كذا حال النهي. فلاحظ.