التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - السابع لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتبين شرعا، كالظهر و العصر
أوجب إهماله ترددا في أصل الواجب، كتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات، فإنه يوجب ترددا في الواجب زائدا على التردد الحاصل من جهة اشتباه القبلة، فكما يجب رفع التردد مع الإمكان كذلك يجب تقليله.
أما إذا لم يوجب إهماله ترددا زائدا في الواجب فلا يجب، كما في ما نحن فيه، فإن الإتيان بالعصر المقصورة بعد الظهر المقصورة لا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل من جهة القصر و الإتمام، لأن العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع كانت واجدة لشرطها، و هو الترتب على الظهر، و إن كانت مخالفة للواقع لم ينفع وقوعها مترتبة على الظهر الواقعية، لأن الترتب إنما هو بين الواجبين واقعا ١.
و من ذلك يظهر: عدم جواز التمسك بأصالة بقاء الاشتغال بالظهر أمكن و لو لم يستلزم زيادة المحتملات، فعلى الأول يجوز بالدخول في بعض محتملات الواجب الثاني المترتب على الأول قبل استكمال محتملات الأول، لعدم لزوم زيادة التكرار منه. و على الثاني لا يجوز لزيادة جهة الاشتباه فيه.
هذا و حيث عرفت عدم لزوم تقليل الاشتباه مع استلزامه زيادة التكرار فعدم لزومه مع عدم استلزامه الزيادة أولى.
و ما سبق من توجيه ذلك مع زيادة التكرار بشبهة لزوم العبث بأمر المولى- لو تم- لا مجال له هنا، إذ لا منشأ لتوهم لزوم العبث إلا لزيادة التكرار.
(١) و العصر المأتى بها لا يعلم بوجوبها واقعا، و لو فرض وجوبها واقعا فالظهر المأتي بها أيضا واجبة واقعا، فيقع الترتب بين الواجبين واقعا.