التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٢ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
لعبده: «يجب عليك المسافرة غدا» ١.
و بالجملة: فحيث لا يقبح من المتكلم ذكر اللفظ المجمل- لعدم كونه إلا في مقام هذا المقدار من البيان ٢- لا يجوز أن يدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل ٣، لأن جريان الأصل لا يثبت الإطلاق و عدم إرادة الرجل للعطار: هيئ محلك لبيع الأدوية، لإمكان تعلق الغرض ببيع الدواء من حيث هو.
و منه يظهر الإشكال فيما ذكره في مثل المسهل، فإنه لما كان له نحو خاص من الأثر مشترك بين الأفراد يمكن تعلق الغرض به مع قطع النظر عن خصوصياته الفردية كان صالحا للبيان و أمكن التمسك بإطلاقه. فلاحظ.
(١) لا مانع من التمسك بإطلاق الخطاب المذكور لو احتمل تعلق الغرض بالمسافرة من حيث هي مع قطع النظر عن الخصوصيات الفردية كما لو احتمل الغرض تقصير الصلاة أو الإفطار، أو الفرار من أمير البلد و نحوها مما يحصل بطبيعة السفر من حيث هي.
نعم لو علم بعدم تعلق الغرض بالطبيعة من حيث هي، بل ببعض خصوصياته كان الخطاب مجملا و لم يمكن التمسك بإطلاقه، كما لو علم بأن مراده جلب بعض الأمتعة التي تختلف باختلاف البلدان و علم بعدم إرادة التخيير بينها بل الغرض متعلق ببعض خصوصياتها التي تحصل في بلد دون آخر.
و بالجملة: لا دخل لحضور وقت الحاجة في إمكان التمسك بالإطلاق، و إنما يكون دخيلا في قبح تأخير البيان من المتكلم.
(٢) لو أحرز ذلك فلا إشكال في عدم جواز التمسك بالإطلاق، أنه خلاف الأصل في الخطاب، إذ الأصل ورود الخطاب لبيان تمام المراد إلا القرينة الصارفة، كما أشرنا إليه في مثل الأمر باستعمال الدواء.
(٣) يعني: أصالة الإطلاق و عدم التقييد.