التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - وجوب أصل الفحص
على وجوب الشيء أو تحريمه ١، و لا مانع منه عدا ما يتخيل: من جهل المكلف به، و هو غير قابل للمنع عقلا و لا شرعا.
أما العقل، فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب، إذا علم أن بناء الشارع على تبليغ الأحكام على النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي، و كان قادرا على إزالة الجهل عن نفسه.
و أما النقل ٢، فقد تقدم ٣ عدم دلالته على ذلك، فإن الظاهر منها- و لو بعد ملاحظة ما تقدم من أدلة الاحتياط- الاختصاص بالعاجز.
مضافا إلى ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة في الوجه الثالث ٤ المؤيدة بغيرها، مثل رواية تيمم عمار ٥ المتضمنة لتوبيخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إياه
(١) لا يخفى أن المقتضي للعقاب هو التحريم و الوجوب الواقعيين المدلولين للخطاب، و إنما يحتاج إلى الخطاب لتنجيزهما و الاحتجاج به في مقام التبليغ، فمع فرض تنجز الواقع بالاحتمال قبل الفحص لا يهم عدم الاطلاع على الخطاب.
(٢) و هو ما دلّ على عدم العقاب مع الجهل، مثل حديث الرفع و غيره.
(٣) في الدليل الرابع على وجوب الفحص، و تقدم الكلام في ذلك.
(٤) بل ما تقدم في الوجه الثاني صالح أيضا لرفع اليد عن إطلاقات البراءة بناء على ما عرفت من ظهوره في أن وجوب التعلم طريقي لا نفسي، فإنه ملازم لعدم معذرية احتمال التكليف مع إمكان التعلم.
(٥) الواردة في التيمم، حيث تمعك بالتراب و مسحه بتمام بدنه.
لكن لم أعثر عاجلا على توبيخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له، و إنما تضمنت بعض الروايات استهزائه به. فراجع الباب الحادي عشر من أبواب التيمم من الوسائل.
هذا و من القريب جدا أن لا يكون فعل عمار ناشئا من تقصيره في السؤال، بل