التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - وجوب أصل الفحص
إذ المفروض أنه ثبت من الشارع- قطعا- أن المعاملة الفلانية سبب لكذا، و ليس معتقدا لخلافه حتى يتعبد بخلافه، و لا دليل على التقييد في مثله بعلم و اعتقاد ١، و لا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانا به، لأنه مأمور بالفحص و السؤال ٢، كما أن من اعتقد حلية الخمر مع احتمال الخلاف يحرم عليه الخمر و إن لم يسأل، لأنه مأمور بالسؤال.
و أما الثاني ٣، فالحق عدم ترتب الأثر في حقه ما دام باقيا على عدم التقليد، بل وجود المعاملة كعدمها، سواء طابقت على أحد الأقوال أم لا، إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعي من الشارع، بل هو مظنون للمجتهد، فترتب الأثر إنما هو في حقه ٤.
(١) يعني: لا دليل على أن ترتب أثر الحكم الواقعي بموافقته مشروط بالعلم به أو بالاعتقاد، و لا يترتب أثره مع الجهل به، بل إطلاق الاحكام الواقعية يدفع احتمال ذلك.
(٢) يعني: و ذلك يكشف عن عدم اعتناء الشارع بالظن أو الاحتمال المذكورين فلا يرفع اليد بهما عن الحكم الواقعي. فقوله: «لأنه مأمور ...» تعليل لقوله: «و لا يقدح ...».
(٣) و هو المتفطن حين العمل لاحتمال مخالفة عمله للواقع، و لا يتيسر له بعد ذلك معرفة الحكم الواقعي، لكون الحكم ثابتا بالظنون الاجتهادية لا غير.
(٤) يعني: و حق مقلديه، و المفروض أن العامل ليس منهم فلا طريق له إلى القصد بقوله.
و هذا مبني على عدم حجية قول المجتهد في حق العامي بمجرد أهليته للتقليد، و أنه يتوقف على نية الرجوع إليه و تقليده، أما لو قيل بحجيته بمجرد أهليته تعين البناء على حجيته في المقام بلا إشكال. فلاحظ.