التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الأول أنه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه
الذي أوجب العجز عن الجزم بالنية.
و السر في تعيّنه للسقوط هو: أنه إنما لوحظ اعتباره في الفعل المستجمع للشرائط، و ليس اشتراطه في مرتبة سائر الشرائط، بل متأخر عنه ١، فإذا قيد اعتباره بحال التمكن سقط حال العجز، يعني العجز
(١) لم يتضح الوجه في تأخره رتبة عن سائر الشروط، و مجرد اعتباره في الفعل الجامع للشرائط لا ينافي سقوط الشرط لأجله، فيكون الفعل مع سقوط الشرط جامعا لما اعتبر فيه من الشروط كأن الوجه في تأخره رتبة عن سائر الشروط دعوى عدم كونه من قيود المأمور به المأخوذة في أمره، بل هو خارج عن الأمر لاحق للمأمور به بعد فرض ورود الأمر عليه مستجمعا للشرائط.
لكن ذلك- مع ابتنائه على امتناع التقييد به الذي لا يخلو عن مناقشة- إنما يقتضي تأخره عن بقية الشروط إثباتا في مقام بيان الحكم أو تأخره ثبوتا من حيث كونه بل هو كسائر الشروط دخيل في الملاك المصحح للأمر.
مع أن تأخره رتبة لا يقتضي كونه دونها في الأهمية، بل قد يدعى أهميته لكونه- على القول باعتباره- من شئون عبادية العبادة و به قوامها نظير قصد التقرب، و حينئذ يلزم سقوط الشرط المزاحم له، فيكون الفعل الفاقد للشرط المذكور مستجمعا لما اعتبر فيه من الشرائط، و به يتحقق موضوع قصد الوجه.
نعم لو كان بعض الشروط مشروطا شرعا بالتمكن بحيث لا ملاك فيه مع العجز تعين سقوطه عند المزاحمة يكون كذلك بل كان ملاكه مطلقا، لأن فعلية الخطاب بالمطلق توجب العجز عن المشروط فترفع الخطاب به.
و لا دخل لتأخر الشرط رتبة في ذلك، و ما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) من ابتناء أحدهما على الآخر في غير محله. و هذا هو العمدة في المقام مع أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه مطلقا، فضلا عما لو لم يمكن تحصيله إلا بفقد شرط من الشروط، بل مقتضى الإطلاق الخطاب بالعبادات المقامي بل اللفظي عدم اعتباره فيها، كما سبق