التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - الأول أنه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه
و هو وجوب مقارنة العمل لوجهه ١ بحيث يعلم بوجوب الواجب و ندب المندوب حين فعله، و هذا يتحقق مع القول بسقوط الشرط المجهول. و هذا هو الذي يظهر من كلام الحلي ٢.
و كلا الوجهين ضعيفان:
أما الأول: فلأن مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط، و إلا لم يكن من الشك في المكلف به، للعلم حينئذ بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية المجهولة بالنسبة إلى الجاهل ٣.
و أما الثاني: فلأن ما دل على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه و الجزم مع النية، إنما يدل عليه مع التمكن، و معنى التمكن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجهه- من الوجوب و الندب- حين الفعل، أما مع العجز عن ذلك فهو المتعين للسقوط، دون الشرط المجهول
(١) يعني: و المفروض أهمية نية الوجه من بقية الشروط التي يطرأ عليها الاشتباه.
(٢) عرفت أن كلام الحلي (قدّس سرّه) موقوف بالإضافة إلى هذا على دعوى أهمية مانعية النجاسة من شرطية اللباس، و إلا تعين التخيير بين الصلاة عاريا و الصلاة بأحد الثوبين، أو لزوم الثانية فقط.
(٣) لكن الإشكال بذلك إنما يتم لو كان مراد القائل بسقوط الاحتياط حينئذ أن سقوطه مبني على تخصيص قاعدة وجوب الاحتياط مع اشتباه المكلف به، لا قصورها عن المورد و خروجه عنها تخصصا، و لم يذكر (قدّس سرّه) ما يوجب ظهور كلام القائل المذكور في ذلك.