التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦١ - الأول هل العبرة في باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذي يعتبر
كان التكليف ثابتا في الواقع، فلأنه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط، و على إسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعي المفروض دلالته على نفي التكليف، فإذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من مؤاخذته.
و أما إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعي، فلأنه قد ترك موافقة خطاب مقدور على العلم ١ به، فإن أدلة وجوب الرجوع إلى خبر العادل أو فتوى المجتهد يشمل العالم و الجاهل القادر على المعرفة.
و من: عدم التكليف ٢ بالواقع، لعدم القدرة، و بالطريق الشرعي، لكونه ثابتا في حق من اطلع عليه من باب حرمة التجري ٣، فالمكلف به
(١) لكن هذا لا يقتضي استحقاق العقاب بعد ما أشرنا إليه و يأتي من المصنف (قدّس سرّه) من أن وجوب الرجوع إلى الطرق الظاهرية طريقي، فلا أثر لمخالفته مع فرض عدم إصابته للواقع.
و منه يظهر عدم استحقاق العقاب بمخالفته و لو مع وصوله، إلا إذا تحقق التجري بناء على استحقاق العقاب به.
(٢) بيان لدليل الوجه الرابع، و هو عدم استحقاق العقاب إلا بمخالفة كلا الأمرين الواقع و الطريق، دون مخالفة أحدهما.
(٣) يعني: أن مخالفة الطريق إنما تقتضي العقاب في حق من اطلع عليه لتحقيق التجري بها، لا لكونها معصية واقعية.
أقول: أشرنا في حجة الوجه الأول إلى أن الطريق منجز حتى في حق من لم يطلع عليه إذا كان عدم اطلاعه لتقصيره، و عليه فيتحقق التجري به بمخالفته أيضا، بناء على تحقق التجري بمجرد الإقدام في مورد منجز التكليف، كما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث القطع.
لكن ذكرنا هناك انه لا يتحقق مع كون الإقدام برجاء عدم مخالفة الواقع