التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
الإتيان، إذ مناط تحريك العقل إلى فعل الواجبات و ترك المحرمات، دفع العقاب، و لا يفرق في تحريكه بين علمه بأن العقاب لأجل هذا الشيء أو لما هو مستند إليه.
و أما عدم معذورية الجاهل المقصر ١، فهو للوجه الذي لا يعذر من أجله الجاهل بنفس التكليف المستقل، و هو العلم الإجمالي بوجود من تقريرات درسه في مبحث مقدمة الواجب، و ربما نسب له خلاف ذلك، و لم يتضح عاجلا وجه النسبة.
و كيف كان فالتحقيق أن وجوبها نفسي ضمني، كما حقق في محله. و سيأتي الكلام في أثر ذلك فيما نحن فيه.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني الذي أورد به على القول بمانعية الجهل التفصيلي من تنجز التكليف، و هو لزوم كون الجاهل المقصر معذورا. و قد ذكر هنا أن الالتزام بكون الجهل التفصيلي في المقام عذرا لا يستلزم عدم عقاب الجاهل المقصر، لأن الجاهل المقصر لا ينحصر وجه عقابه به منجزية العلم الإجمالي في المقام، بل يكفى في عقابه العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات في الشريعة، فإن ذلك ينجز جميع الأحكام الواقعية في حقه و منها الحكم التكليفي في المقام.
و أما العلم الإجمالي الخاص في المقام الراجع إلى التردد بين الأقل و الأكثر فهو لا يصلح لتنجيز الحكم الواقعي على ما هو عليه حتى يتنجز الأكثر لو فرض الواجب واقعا، لرجوعه إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل و الشك البدوي في وجوب الزائد، و الأول ينجز خصوص الأقل و الثاني لا ينجز الزائد، بل المرجع البراءة.
أقول: مرجع ما ذكره (قدّس سرّه) ليس إلى مانعية الجهل التفصيلي بعد ثبوت مقتضي التنجز، بل إلى عدم ثبوت المقتضي، لعدم منجزية العلم الإجمالي بسبب انحلاله بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل: فالأولى الجواب بذلك. فلاحظ.