التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
و إما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع، و كونه مؤاخذا على ترك التعلم، فلا يجب عليه القصر، لغفلته عنه ١. نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة، كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك و من تبعه.
و إما من جهة تسليم تكليفه بالواقع، إلا أن الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة، لقبح خطاب العاجز. و إن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر ٢، لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام.
لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور، حيث إن الظاهر منهم- كما تقدم- بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل، و لذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب، إذ لو لا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان ٣.
و الثاني، منع تعلق الأمر بالمأتي به، و التزام أن غير الواجب مسقط عن الواجب، فإن قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع ٤.
لحاكم ظاهري.
(١) لكن هذا كسابقه لا يقتضي الإجزاء.
(٢) نظير ما وجه به المصنف (قدّس سرّه) كلام صاحب المدارك في العقاب. لكن هذا كما سبقه لا يقتضي الإجزاء، فإن عدم العقاب على الواقع لا يقتضي بدلية المأتي به عنه.
(٣) تقدم الكلام في ذلك في تعقيب كلام صاحب المدارك في العقاب.
(٤) كما تقدم تقريبه في الصورة الثانية و الثالثة من الصور المتقدمة.