التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
حكم مردد بين حكمين:
فإن أريد بإعمال الأصل في نفي أحدهما إثبات الآخر، ففيه: أن مفاد أدلة أصل البراءة مجرد نفي التكليف ١، دون إثباته و إن ٢ كان الإثبات لازما واقعيا لذلك النفي، فإن الأحكام الظاهرية إنما تثبت بمقدار مدلول أدلتها، و لا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه و بين ما ثبت ٣. إلا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر، كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين و الحج. و سيجيء توضيح ذلك في باب تعارض الاستصحابين ٤.
و إن اريد بإعماله في أحدهما مجرد نفيه دون الإثبات، فهو جار، إلا أنه معارض بجريانه في الآخر ٥، فاللازم إما إجراؤه فيهما، فيلزم طرح ذلك العلم الإجمالي، لأجل العمل بالأصل ٦، و إما إهماله فيهما، فهو
(١) كما هو مفاد مثل حديث الرفع و الحجب.
(٢) «إن» هنا وصلية.
(٣) و عليه يبتني ما اشتهر من عدم التمسك بالأصل المثبت.
(٤) يجيء في باب تعارض الاستصحابين جواز الرجوع للأصل في إحراز موضوع حكم شرعي، كما يجيء في التنبيه السادس من تنبيهات الاستصحاب عدم نهوض الأصل باثبات لوازم مجراه العقلية و العادية.
(٥) هذا لا يطرد إذ قد لا يجري في الأصل في الآخر، و حينئذ يتعين العمل بالأصل الجاري في أحدهما، من دون إثبات لازمه.
(٦) يعني: و هو غير جائز. لكنه مختص بما إذا كان المعلوم بالإجمال حكما إلزاميا يلزم من جريان الأصل مخالفته، و يأتي عند الكلام في تعارض الاستصحابين