التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - الثالث أن وجوب الفحص إنما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكمية
جميع علماء البلد أو أطبائهم لا يمكن للشخص الجاهل إلا بالفحص، فإذا حصل العلم ببعض، و اقتصر على ذلك- نافيا لوجوب إضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصل به المعلومين- عد مستحقا للعقاب و الملامة عند انكشاف ترك إضافة من تمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد.
و من هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم: إن العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة، فلو بني الأمر على تركها و نفي وجوب الحج بأصالة البراءة، لزم تأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، لكن الشأن في صدق هذه الدعوى ١.
أو فيما لو لزم كثرة المخالفة مع عدمه، فإن ذلك قد يكون قرينة على وجوبه.
و منه يظهر الحال في بناء العقلاء الذي ادعاه المصنف (قدّس سرّه)، فإنه إن أريد منه حكمهم بالاستحقاق بحيث لا يمكن العمل معه بأدلة البراءة فهو ممنوع، و إن أريد به كون كثرة المخالفة قرينة في خطاباتهم على عدم جريان البراءة عندهم، فهو غير بعيد في الجملة، لكنه لا يسلم في الأحكام الشرعية فلا ينفع في الخروج عن مقتضى إطلاقات البراءة و لذا لم ينفع في الشبهة التحريمية، حيث لم يذكر فيها التفصيل المذكور. فتأمل جيدا.
(١) إن كان المراد بها دعوى لزوم الفحص مع لزوم كثرة المخالفة من عدمه.
فقد عرفت أنها غير تامة، و لا مجال للخروج بها عن إطلاق أدلة البراءة، و إن كان المراد بها دعوى كون عدم الفحص في الاستطاعة موجبا لتأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة كثيرا، فالظاهر تماميتها. فلاحظ.