التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
نعم، نفس الكرية حادثة، فإذا شك في تحققها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها. و هذا معنى عدم تقدم الكرية على الملاقاة ١.
لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرية ٢، و هو معنى عدم تقدم الملاقاة على الكرية، فيتعارضان، فلا وجه لما ذكره من الأصل ٣.
و قد يفصل فيها بين ما كان تاريخ واحد من الكرية و الملاقاة معلوما، فإنه يحكم بأصالة تأخر المجهول ٤ بمعنى عدم ثبوته في زمان يشك نعم تقدم الكرية على الملاقاة ليس موضوعا لأثر شرعي و كذا تأخرها عنها لأن الأثر لمجرد عدم الكرية حين الملاقاة، أو وجودها حينها فلا مجال لاستصحاب عدم تقدم الكرية بنفسه، و يتعين الرجوع إلى استصحاب عدم الكرية، كما سيذكر المصنف (قدّس سرّه).
(١) يعني: أن من تمسك بأصالة عدم تقدم الكرية على الملاقاة أراد هذا المعنى، و إلا فعدم التقدم بنفسه ليس موضوعا للأثر- كما عرفت منا- و لا متيقن سابقا بناء على ما عرفت منه.
(٢) فإنه يحرز اعتصام الماء و عدم تنجسه بالملاقاة المتيقنة، فيعارض استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة المقتضي لانفعال الماء بالنجاسة فيتساقطان.
(٣) يعني: الفاضل التوني (قدّس سرّه)، حيث تقدم منه الاستشهاد بأصالة عدم تقدم الكرية، و ظاهره أنه جار في نفسه لو لا المحذور الذي ذكره، مع أنه ساقط بالمعارضة.
(٤) كما يأتي من المصنف (قدّس سرّه) عند الكلام في أصالة تأخر الحادث في التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب، حيث يأتي أنه مع العلم بحدوث أمرين و الشك في تقدم أحدهما على الآخر إذا كان أحدهما معلوم التاريخ يصح استصحاب عدم