التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
ذكرنا في توجيه الاستصحاب: من أن أهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها، و عن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها و سقوطه، لعدم مداقتهم ١ في كون الوجوب الثابت سابقا غيريا و هذا الوجوب الذي يتكلم في ثبوته و عدمه نفسي فلا يصدق على ثبوته البقاء، و لا على عدمه السقوط و الارتفاع.
فكما يصدق هذه الرواية لو شك- بعد ورود الأمر بإكرام العلماء بالاستغراق الأفرادي- في ثبوت حكم إكرام البعض الممكن الإكرام و سقوطه بسقوط حكم إكرام من يتعذر إكرامه، كذلك يصدق لو شك بعد الأمر بالمركب في وجوب باقي الأجزاء بعد تعذر بعضه، كما لا يخفى.
و بمثل ذلك يقال في دفع دعوى: جريان الإيراد المذكور على تقدير تعلق عدم السقوط بنفس الميسور لا بحكمه، بأن يقال ٢: إن سقوط المقدمة لما كان لازما لسقوط ذيها، فالحكم بعدم الملازمة في الخبر لا بد أن يحمل على الأفعال المستقلة في الوجوب، لدفع توهم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد ٣.
(١) هذا وحده لا يكفي في ظهور الرواية في المطلوب، خصوصا بعد ما ذكرنا من ظهور كونها إشارة إلى قضية ارتكازية.
(٢) بيان لكيفية توجيه الإيراد المذكور.
(٣) لعل الأولى أن يقال: للردع عن التسامح في الميسور تبعا للمعسور.
فإن عدم سقوط الواجب الاستقلالي بتعذر غيره، واضح لا يحتاج إلى تنبيه، و إنما يتسامح العامة في الفعل، فتكون الرواية واردة للردع عن ذلك و الإرشاد إلى ما يقتضيه العقل كما ذكرنا.