التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
و فيه:
أولا: أن عدم السقوط محمول على نفس الميسور لا على حكمه ١، غيرها.
(١) يعني: أن ما ذكر في الإشكال إنما يتم لو كان المراد بالسقوط سقوط الحكم، إذ لا بد حينئذ من فرض حكمين يبقى أحدهما و يسقط الآخر، فلا بد من فرض الواجبين استقلاليين، أما لو كان المراد سقوط نفس الفعل- كما هو ظاهر الرواية- فلا يلزم إلا تعدد الفعلين الذين يكون أحدهما ميسورا و الآخر معسورا، و إن كانا جزئي مركب واحد واجب بوجوب استقلالي واحد.
و حينئذ فحيث كان بيان هذا المعنى لغوا في الأمور التي يعلم بعدم الارتباط بينها كالصلاة و الصوم تعين حمله على الواجبات الارتباطية التي هي أجزاء لمركب واحد ظاهر أدلته الارتباطية- كما في المقام- و على الواجبات الاستقلالية التي قد يتوهم من دليلها الارتباط بينها كأفراد العموم الأفرادي، كما لو قيل: أكرم كل عالم، فلم يتمكن إلا من إكرام عشرة منهم. و يصح الاستدلال بها في المقام.
أقول: ظاهر الرواية الشريفة المفروغية عن تحقق مقتضي الثبوت في الميسور و دفع احتمال سقوطه بسبب المعسور، الذي هو أمر ارتكازي عرفي لا بيان تحقق مقتضي ثبوته، الذي هو أمر تعبدي شرعي، و من الظاهر أن مقتضي ثبوت الميسور في الأجزاء الارتباطية هو ثبوت مقتضي المركب التام المعلوم ارتفاعه بالتعذر، فوجوب الناقص محتاج إلى إحراز المقتضي له، و لا يكفي فيه عدم المسقط، فلا تنهض بإثباته الرواية.
و بعبارة أخرى: ظاهر الرواية الشريفة رفع احتمال سقوط الميسور بعد فرض ثبوت مقتضيه لبيان قضية ارتكازية عقلائية، لا التصرف في أصل الجعل بنحو يكون ناظرا لأدلته الأولية و شارحا و مبينا لحال الأجزاء و أنها ناشئة عن مقتضيات متعددة لا يوجب سقوط بعضها بالتعذر سقوط الآخر، خلافا لظهور أدلتها في الارتباطية