التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
فالمراد به عدم سقوط الفعل الميسور بسبب سقوط المعسور يعني: أن الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسر شيء فلا يسقط بسبب تعسره. و بعبارة أخرى: ما وجب عند التمكن من شيء آخر فلا يسقط عند تعذره. و هذا الكلام إنما يقال في مقام يكون ارتباط وجوب الشيء بالتمكن من ذلك الشيء الآخر محققا ثابتا من دليله كما في الأمر بالكل، أو متوهما كما في الأمر بما له عموم أفرادي.
و ثانيا: أن ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور، كاف في إثبات المطلوب، بناء على ما و وحدة الغرض، فإن هذا أمر شرعي تعبدي لا يناسبه لسان الرواية المتعرض للسقوط لا غير.
و لأجل ذلك يتعين حمله على ما إذا تعذر امتثال بعض مراتب التكليف، و أنه لا يوجب سقوط تمام مراتبه، بعد الفراغ عن كونها انحلالية ملحوظة بنحو تعدد المطلوب، أو على التكاليف المتعددة التي هي من سنخ واحد كأفراد العموم و نحوها مما قد يتسامح العامة في ميسوره، لتعسر المعسور، كما نشاهده في كثير من أعمال الخير التي يتركها الناس كلية لأجل عدم تهيئها لهم بالمراتب العالية المعتد بها بنظرهم، فمن لا يستطيع تفطير صائم لا يدفع عن نفسه بشق تمرة و من لا ينهض بقضاء حاجة أخيه المؤمن لا يؤنسه بالكلمة الطيبة، معتذرا بالمعسور، غافلا عن اغتنام الميسور، فالرواية واردة للإرشاد إلى هذا المعنى الارتكازي، و هي أجنبية عما نحن فيه جدا.
و أما دعوى شمولها لما نحن فيه و لو بالأولوية و الفحوى أو عدم القول بالفصل، كما يظهر من بعض الأعاظم من المحشين (قدّس سرّه). فهي لا تخلو عن غموض.
فراجع و تأمل.