التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٥ - و أما البراءة
مترددا- من السيرة العرفية و الشرعية، غير جار في المقام.
و يمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردد في الصحة مما وجب على المكلف تعلم حكمه قبل الدخول في الصلاة، لعموم البلوى، كأحكام الخلل الشائع وقوعها و ابتلاء المكلف بها، فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردد في الأثناء المضي و البناء على الاستكشاف بعد الفراغ، لأن التردد حصل من سوء اختياره، فهو في مقام الإطاعة كالداخل في العمل مترددا ١. و بين كونه مما لا يتفق إلا نادرا، و لأجل ذلك لا يجب تعلم حكمه قبل الدخول، للوثوق بعدم الابتلاء غالبا، فيجوز هنا المضي في العمل على الوجه المذكور.
هذا بعض الكلام في الاحتياط.
و أما البراءة:
فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع، فقد تقدم ٢ أنها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها، و إن كان
(١) هذا لا يرجع إلى محصل و لو تم لزم البطلان حتى لو لم يعرض الشك في الأثناء، كما لا يخفى.
فالتحقيق: أن التقصير إنما يقتضي عدم المعذورية من حيث العقاب لو فرض تحقق فرض مخالفة الأحكام الواقعية، لا كون الجزم بمنزلة التردد. فلاحظ.
(٢) في التنبيه الرابع من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية في مبحث الشك في التكليف.
و العمدة فيه- بعد الاتفاق ظاهرا- إطلاق أدلة البراءة الشرعية، و خصوص بعضها كرواية مسعدة بن صدقة الظاهرة في أن المدار على الاستبانة الظاهرية في عدم