التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - المسألة الرابعة فيما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي
مبين معلوم تفصيلا، و إنما الشك في تحققه بالأقل، فمقتضى أصالة عدم تحققه و بقاء الاشتغال ١: عدم الاكتفاء به و لزوم الإتيان بالأكثر.
و لا يجري هنا ما تقدم من الدليل العقلي و النقلي الدال على البراءة، لأن ٢ البيان الذي لا بد منه في التكليف قد وصل من الشارع، فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بينه تفصيلا، فإذا شك في تحققه في الخارج فالأصل عدمه ٣. و العقل- أيضا- يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا، أعني المفهوم المعين المبين المأمور به، أ لا ترى ٤: أنه لو شك في وجود باقي الأجزاء المعلومة- كأن لم يعلم أنه أتى بها أم لا- كان مقتضى العقل و الاستصحاب وجوب الإتيان بها؟
و الفارق بين ما نحن فيه و بين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التي حكمنا فيها بالبراءة هو: أن نفس التكليف فيها مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا و بين تعلقه بالمشكوك، و هذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل، لأن مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك، و هي قبيحة بحكم العقل، فالعقل و النقل الدالان على البراءة مبينان لمتعلق التكليف
(١) تقدم منه في المسألة الأولى الإشكال في نظير الأصل المذكور بأنه يكفي في المتنجز الشك في الفراغ، و لا يحتاج إلى إحراز عدم الإتيان. فراجع.
(٢) تعليل لقوله: «و لا يجري هنا ...».
(٣) أشرنا إلى الكلام في الأصل المذكور.
(٤) هذا استشهاد على ما ادعاه من حكم العقل بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه.