التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و من المعلوم: أن هذا الشك لا ينافي القطع بصحة الأجزاء السابقة، فاستصحاب صحة تلك الأجزاء غير محتاج إليه، لأنا نقطع ببقاء صحتها، لكنه لا يجدي في صحة الصلاة بمعنى استجماعها لما عداها من الأجزاء و الشرائط الباقية.
فإن قلت: فعلى ما ذكرت فلا يعرض البطلان للأجزاء السابقة أبدا، بل هي باقية على الصحة بالمعنى المذكور إلى أبد الدهر و إن وقع بعدها ما وقع من الموانع، مع أن من الشائع في النصوص و الفتاوى إطلاق المبطل و الناقض على مثل الحدث و غيره من قواطع الصلاة ١.
قلت: نعم، و لا ضير في التزام ذلك، و معنى بطلانها عدم الاعتداد بها في حصول الكل ٢، لعدم التمكن من ضم تمام الباقي إليها، فيجب
(١) الشائع إطلاق الناقض و المبطل بالإضافة إلى نفس الصلاة لا بالإضافة إلى خصوص الأجزاء السابقة، فيقال مثلا: انتقضت الصلاة أو بطلت.
اللهم إلا أن يدعى أن المراد به الانتقاض و البطلان بالإضافة إلى خصوص ما وقع من الأجزاء لا بالإضافة إلى تمام الصلاة، لفرض عدم تماميتها، و يكون التعبير تسامحيا من حيث كون الشروع في الأجزاء شروعا في الكل. فلاحظ.
(٢) فيكون المراد بالبطلان حصول المانع من صحة الكل و وقوعه.
لكن هذا يناسب ما ذكرناه في معنى صحة الأجزاء من كونها منوطة بتمامية المركب فمع عدم تماميته لا تتم الصحة بل يصح إطلاق البطلان أما بناء على ما ذكره فعدم ترتب المركب لا يقتضي بطلان الأجزاء كما لا يخفى.
إن قلت: بناء على ما ذكرنا لا تتصف الأجزاء بالصحة من أول الأمر لا أنها تقع صحيحة ثم تبطل.