التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
المنسي فيها بعض الأجزاء على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامة، مثل قوله (عليه السلام): «تمت صلاته، و لا يعيد» ١، و حينئذ فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية حال النسيان، فيرجع فيها إلى البراءة أو الاحتياط على الخلاف.
و كذا لو كان الدال على الجزئية حكما تكليفيا ٢ مختصا بحال
(١) التعبير المذكور و إن كان ظاهره بدوا تمامية الصلاة و عدم نقصها المستلزم لعدم جزئية الجزء حين النسيان، إلا أن الظاهر سوقه لبيان إجزاء الصلاة و عدم وجوب إعادتها، و لذا ورد في مثل ترك القراءة مع إطلاق دليل اعتبارها الشامل لحال النسيان.
اللهم إلا أن يدعى أن مقتضى الجمع بين الإطلاق و الدليل المذكور تقييد الإطلاق بحال الذكر. لكنه خلاف المرتكز عرفا في الجمع بين الدليلين، خصوصا مثل قوله (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: «إن اللّه عزّ و جل فرض الركوع و السجود، و جعل القراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة و من نسي القراءة فقد تمت صلاته و لا شيء عليه» لظهوره في كون الناسي قد ترك السنة و نقصت صلاته منها، لا أن سنها مختص بحال الذكر و لا ملاك لها حال النسيان، فيتعين حمله على محض الاجزاء في مقام العمل لنفي الإعادة أو القضاء.
فتأمل جيدا.
(٢) كان المراد به ما استفيدت جزئيته من الأمر به في المركب، مثل ما عن أبي جعفر (عليه السلام) في الركعتين الأخيرتين: «إن كنت إماما فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر ...».
لكن الأمر لما لم يكن واردا لمحض التكليف و إلا كان مقتضاه تحقق العصيان بالترك العمدي لا بطلان الصلاة، تعين حمله على الكناية عن الجزئية، و حينئذ فلا موجب لاختصاصها بحال الذكر، و لا سيما مع كون المرتكز عرفا كون النسيان من سنخ