التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
بذي المقدمة، أعني الكل.
فينحصر الحكم بعدم سقوط الباقي في الفرض الأول ١ كما ذكرنا.
و لا يلزم من ذلك استعمال لفظ (المطلق) في المعنيين، أعني: المجرد عن ذلك الجزء بالنسبة إلى العاجز، و المشتمل على ذلك الجزء بالنسبة إلى القادر، لأن ٢ المطلق- كما بين في موضعه- موضوع للماهية المهملة وجه للتمسك بإطلاقه في تعيين الواجب النفسي و أنه الخالي عن الجزء المتعذر فلاحظ.
نعم هذا إنما يتم في الشرط المستفاد من الأمر الغيري به، كالأمر بالوضوء الذي يستفاد منه شرطيته للصلاة، و لا يتم في الجزء، لما ذكرناه غير مرة من عدم كون وجوبه غيريا بل هو واجب بالوجوب النفسي الثابت للمركب، و مقتضى إطلاق الأمر به عدم اعتبار جزء آخر معه، فيقتصر في تقييده على المتيقن، و هو محل الكلام في المقام فتأمل جيدا.
(١) و يمكن تصوره أيضا فيما ورد شرح شرعي للماهية يقتضي عدم دخل الجزء المتعذر فيها، و علم بدخله في الجملة، فإنه يلزم الاقتصار في رفع اليد عن مقتضى الشرح المذكور على القدر المتيقن و هو حال القدرة، كما هو الحال في مثل: «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء، و الارتماس في الماء» فلو فرض قيام الإجماع على جزئية أمر آخر في الجملة تعين الاقتصار على المتيقن و هو حال القدرة عليه.
و الحاصل: أن المدار على أن يكون مقتضى الإطلاق عدم جزئية المتعذر و المفروض ثبوت جزئيته في الجملة.
(٢) تعليل لقوله: «و لا يلزم ...».