التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
وجوب دفع العقاب المحتمل ١.
و قد توهم بعض المعاصرين ٢ عكس ذلك و حكومة أدلة
(١) لا يخفى أن القول بوجوب الاحتياط إما أن يبتني على منجزية العلم الإجمالي و عدم انحلاله بوجود المتيقن، أو على شبهة الغرض.
أما بناء على منجزية العلم الإجمالي فأصالة البراءة من وجوب الأكثر لكونه مشكوك الوجوب لا تنافى وجوب الإتيان به مقدمة لإحراز الفراغ من المعلوم بالإجمال المفروض تنجزه، كما يتضح بملاحظة ما سبق منا في وجه عدم جريان البراءة في أطراف المعلوم بالإجمال في المتباينين.
و لو فرض كون مفاد أصل البراءة عدم وجوب الإتيان بالأكثر مطلقا لا من حيث خصوصية كونه مشكوك الوجوب كان جريانه مستلزما للترخيص في محتمل المعصية، لفرض تنجز المعلوم بالإجمال فيكون تركه معصية و مع احتمال انطباقه على الأكثر يكون الترخيص فيه ترخيصا في محتمل المعصية.
نعم لو كان مفاد أصل البراءة شرح المعلوم بالإجمال و بيان أنه الأقل و الأكثر كان راجعا إلى جعل البدل الظاهري الذي عرفت أنه يقتضي جواز ارتكاب بعض أطراف المعلوم بالإجمال. لكن من المعلوم عدم كون لسان أدلة البراءة ذلك، كما تقدم في المتباينين.
و أما بناء على شبهة الغرض فالحال أظهر لما هو المعلوم من أنه مع فرض تنجزه لا بد من إحراز الفراغ منه، و أصالة البراءة من وجوب الأكثر لا تحرز ذلك، فلا تنافي وجوب إحرازه و لو بفعل الأكثر.
و بالجملة: مجرد عدم لزوم المعارضة من جريان البراءة في الأكثر لا تنهض في المقام بعد فرض تنجز المعلوم بالإجمال لا تنجز غرضه، فيجب إحراز الفراغ، و لا يحرز بمقتضى الأصل المذكور. فلاحظ.
(٢) حكي ذلك عن صاحب الفصول (قدّس سرّه) في مبحث الصحيح و الأعم في